وكتب إلى طلحة :
أما بعد : فإنك أقل قريش في قريش وترا ، مع صباحة وجهك ، وسماحة كفك ،
وفصاحة لسانك ، فأنت بإزاء من تقدمك في السابقة ، وخامس المبشرين بالجنة ،
ولك يوم أحد وشرفه وفضله ، فسارع - رحمك الله - إلى ما تقلدك الرعية من أمرها ، مما
لا يسعك التخلف عنه ، ولا يرضى الله منك إلا بالقيام به ، فقد أحكمت لك الأمر قبلي ،
والزبير فغير متقدم عليك بفضل ، وأيكما قدم صاحبه فالمقدم الإمام ، والأمر من بعده
للمقدم له ، سلك الله بك قصد المهتدين ، ووهب لك رشد الموفقين ، والسلام .
قال الأميني : لمسائل هاهنا أن يحفي لمعاوية السؤال عن أن ما تبجح به للزبير
وطلحة من الفضائل التي استحقا بها الخلافة هل كان علي عليه السلام خلوا منها ؟ يذكر لهما البشارة
بالجنة ، وأن زبيرا أحد أولئك المبشرين ، وأن طلحة خامسهم ، فهلا كان علي عليه السلام
عاشرهم ؟ فلماذا سلخها عنه ، وحثهما بالمبادرة إليها حتى لا يسبقهما إليها ابن أبي طالب ؟ ! ؟ !
وإن كان تلكم البشارة - المزعومة - بمجردها كافية في إثبات الجدارة للخلافة ؟ فلماذا
أخرج عنها سعد بن أبي وقاص ؟ وهو أحد القوم المبشرين وكان يومئذ حيا يرزق ،
ولعل طمعه فيهما كان آكد ، فحلب حلبا له شطره .
والأعجب قوله لطلحة : فأنت بإزاء من تقدمك في السابقة . فهلا كان أمير المؤمنين
أول السابقين وأولاهم بالمئاثر كلها ؟ وهلا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : السباق ثلاثة :
السابق إلى موسى يوشع . وصاحب ياسين إلى عيسى . والسابق إلى محمد علي بن أبي
طالب ؟ ( 1 ) .
وهلا صح عند أمة محمد صلى الله عليه وآله أن عليا أول من آمن بالله ، وصدق نبيه صلى الله عليه وآله
وصلى معه ، وجاهد في سبيله ؟
وإن كان لطلحة يوم أحد وشرفه وفضله فلعلي عليه السلام مغازي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كلها
من بدر واحد وخيبر والأحزاب وحنين ويوم حمراء الأسد ( 2 ) هب أن معاوية كان في أذنه
وقر من شركه لم يسمع نداء جبريل ورضوان يوم ناديا :
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني : 306 ط ثاني .
( 2 ) راجع ما مر في الجزء السابع ص 202 - 206 .