تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فكتب معاوية إلى علي جوابا عن كتابه مع جرير : أما بعد : فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت برئ من دم عثمان لكنت كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين ، ولكنك أغريت بدم عثمان المهاجرين . وخذلت عنه الأنصار ، فأطاعك الجاهل ، وقوي بك الضعيف ، وقد أبي أهل الشام إلا قتالك ، حتى تدفع إليهم قتلة عثمان ، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين ، وإنما كان الحجازيون هم الحكام على الناس والحق فيهم ، فلما فارقوه كان الحكام على الناس أهل الشام ، ولعمري ما حجتك علي كحجتك على طلحة والزبير ، لأنهما بايعاك ولم أبايعك ، وما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة ، لأن أهل البصرة أطاعوك ، ولم يطعك أهل الشام . فكتب إليه الإمام عليه السلام : زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتي خفري ( 1 ) بعثمان ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين ، أوردت كما أوردوا ، وأصدرت كما أصدروا ، وما كان ليجمعهم على ضلال ، ولا ليضربهم بالعمى ، وما أمرت فلزمتني خطيئة الأمر ، ولا قتلت فأخاف على نفسي قصاص القاتل . وأما قولك : إن أهل الشام هم حكام أهل الحجاز ، فهات رجلا من قريش الشام يقبل في الشورى ، أو تحل له الخلافة ، فإن سميت كذبك المهاجرون والأنصار ، ونحن نأتيك به من قريش الحجاز . فارجع إلى البيعة التي لزمتك ، وحاكم القوم إلي . وأما تمييزك بين أهل الشام والبصرة ، وبينك وبين طلحة والزبير ، فلعمري فما الأمر هناك إلا واحد ، لأنها بيعة عامة ، لا يتأتى فيها النظر ، ولا يستأنف فيها الخيار . ومن كتاب كتبه معاوية إلى علي عليه السلام في أواخر حرب صفين : فإن كنت - أبا حسن - ! إنما تحارب على الإمرة والخلافة فلعمري لو صحت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين ، ولكنها ما صحت لك ، أنى بصحتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها ولم يرتضوها ؟ وخف الله وسطواته ، واتق بأسه
هامش
( 1 ) الخفر : نقض العهد . الغدر .