وإلا فسلم إن في السلم راحة * لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا
وإن كتابا يا بن حرب كتبته * على طمع يزجي إليك الدواهيا
سألت عليا فيه ما لن تناله * وإن نلته لم تبق إلا لياليا
وسوف ترى منه التي ليس بعدها * بقاء فلا تكثر عليك الأمانيا
أمثل علي تعتريه بخدعة * وقد كان ما جريت من قبل كافيا ؟
وكتب إلى معاوية أيضا :
معاوي إن الملك قد جب غاربه * وأنت بما في كفك اليوم صاحبه
أتاك كتاب من علي بخطة * هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه
فلا ترج عند الواترين مودة * ولا تأمن اليوم الذي أنت راهبه
وحاربه إن حاربت حر بن حرة * وإلا فسلم لا تدب عقاربه
فإن عليا غير ساحب ذيله * على خدعة ما سوغ الماء شاربه
فلا تدعن الملك والأمر مقبل * وتطلب ما أعيت عليه مذاهبه
فإن كنت تنوي أن تجيب كتابه * فقبح ممليه وقبح كاتبه
وإن كنت تنوي أن ترد كتابه * وأنت بأمر لا محالة راكبه
فألق إلى الحي اليمانين كلمة * عدو وما لاهم عليه أقاربه
أفانين : منهم قاتل ومحرض * بلا ترة كانت وآخر سالبه
وكنت أميرا قبل بالشام فيكم * فحسبي وإياكم من الحق واجبه
تجيبوا [ ومن أرسى ثبيرا مكانه ] * تدافع بحر لا ترد غواربه
فأقلل وأكثر ، ما لها اليوم صاحب * سواك فصرح لست ممن تواربه ( 2 )
فأقام جرير عند معاوية ثلاثة أشهر . وقيل : أربعة . وهو يماطله بالبيعة ، فكتب
علي إلى جرير :
سلام عليك ، أما بعد : فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالأمر
الجزم ، وخيره بين حرب مجلية ، أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فأنبذ إليهم على
سواء إن الله لا يحب الخائنين ، وإن اختار السلم فخذ بيعته وأقبل إلي ، والسلام .
هامش
( 2 ) المواربة : المخارعة والمداهاة .