تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بالموضوع ، كتب عليه السلام إليه في أول ما بويع له بالخلافة : أما بعد : فقد علمت إعذاري فيكم ، وإعراضي عنكم ، حتى كان ما لا بد منه ، ولا دفع له ، والحديث طويل ، والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبر ، وأقبل ما أقبل ، فبايع من قبلك ، وأقبل إلي في وفد من أصحابك ، والسلام . وفي لفظ : أما بعد : فإن الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة مني ، وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فإذا أتاك كتابي فبايع لي ، وأوفد إلي أشراف أهل الشام قبلك . وفي لفظ ابن قتيبة : أما بعد : فقد وليتك ما قبلك من الأمر والمال ، فبايع من قبلك ، ثم أقدم إلي في ألف رجل من أهل الشام . فكتب معاوية : أما بعد : فإنه ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرقاب ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : وقد بلغك ما كان من قتل عثمان رحمه الله ، وبيعة الناس عامة إياي ، ومصارع الناكثين لي ، فادخل فيما دخل الناس فيه ، وإلا فأنا الذي عرفت ، وحولي من تعلمه . والسلام . ومما كتب عليه السلام إليه مع جرير البجلي : فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما ، كان ذلك لله رضا ، وإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج عنه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا . فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإن أحب الأمور إلي قبولك العافية ، إلا أن تتعرض للبلاء ، فإن تعرضت له قاتلتك ، واستعنت بالله عليك ، وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فإن أنت رجعت عن رأيك وخلافك ، ودخلت فيما دخل فيه المسلمون ، ثم حاكمت القوم إلي ، حملتك وإياهم على كتاب الله ، وأما تلك التي تريدها فهي خدعة الصبي عن اللبن .