بالموضوع ، كتب عليه السلام إليه في أول ما بويع له بالخلافة :
أما بعد : فقد علمت إعذاري فيكم ، وإعراضي عنكم ، حتى كان ما لا بد منه ، ولا
دفع له ، والحديث طويل ، والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبر ، وأقبل ما أقبل ، فبايع من
قبلك ، وأقبل إلي في وفد من أصحابك ، والسلام .
وفي لفظ :
أما بعد : فإن الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة مني ، وبايعوني عن مشورة
منهم واجتماع ، فإذا أتاك كتابي فبايع لي ، وأوفد إلي أشراف أهل الشام قبلك .
وفي لفظ ابن قتيبة : أما بعد : فقد وليتك ما قبلك من الأمر والمال ، فبايع من
قبلك ، ثم أقدم إلي في ألف رجل من أهل الشام .
فكتب معاوية : أما بعد : فإنه
ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرقاب
ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : وقد بلغك ما كان من قتل عثمان رحمه الله ، وبيعة
الناس عامة إياي ، ومصارع الناكثين لي ، فادخل فيما دخل الناس فيه ، وإلا فأنا
الذي عرفت ، وحولي من تعلمه . والسلام .
ومما كتب عليه السلام إليه مع جرير البجلي : فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام
لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن
للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا
اجتمعوا على رجل وسموه إماما ، كان ذلك لله رضا ، وإن خرج عن أمرهم خارج بطعن
أو بدعة ردوه إلى ما خرج عنه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه
الله ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا .
فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإن أحب الأمور إلي قبولك العافية ، إلا أن
تتعرض للبلاء ، فإن تعرضت له قاتلتك ، واستعنت بالله عليك ، وقد أكثرت في قتلة
عثمان ، فإن أنت رجعت عن رأيك وخلافك ، ودخلت فيما دخل فيه المسلمون ، ثم
حاكمت القوم إلي ، حملتك وإياهم على كتاب الله ، وأما تلك التي تريدها فهي خدعة
الصبي عن اللبن .
الغدير — صفحة 316
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣١٦