لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين عدوا ، هو وأبوه ، حتى دخلا في الاسلام كارهين
فلا غرو إلا خلافكم معه ، وانقيادكم له ، وتدعون آل نبيكم صلى الله عليه وسلم الذين لا ينبغي لكم
شقاقهم ولا خلافهم ، ولا أن تعدلوا بهم من الناس أحدا ، إلا أني أدعوكم إلى كتاب الله عز
وجل ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإماتة الباطل ، وإحياء معالم الدين ، أقول قولي هذا ،
واستغفر الله لي ولكم ولكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة .
فقالا : إشهد أن عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما . فقال لهما : لا أقول : إنه قتل
مظلوما ، ولا أنه قتل ظالما . قالا : فمن لم يزعم أن عثمان قتل مظلوما فنحن منه برآء .
ثم قاما فانصرفا ، فقال علي : إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ،
وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ، إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون . ( 1 )
أنباء في طيات الكتب
تعرب عن مرمى معاوية
هلم معي ننظر في شطر من كتب ابن حرب المعربة عن مرماه الذي كان تركاضه
وراءه ، هل فيها إيعاز أو تلويح أو تصريح بغايته المتوخاة في نزاعه الإمام الطاهر عليه السلام ،
وإنه كان يروم الخلافة ويحوم حولها وينازع الأمر أهله ؟ رغم إنكار ابن حجر إياه إنكارا
باتا نصرة له .
إن النعمان بن بشير لما قدم على معاوية بكتاب زوجة عثمان تذكر فيه دخول
القوم عليه ، وما صنع محمد بن أبي بكر عن نتف لحيته ، في كتاب رققت فيه وأبلغت حتى
إذا سمعه السامع بكى حتى يتصدع قلبه . وبقميص عثمان مخضبا بالدم ممزقا ، وعقدت
شعر لحيته في زر القميص ، قال : فصعد المنبر معاوية بالشام وجمع الناس ، ونشر عليهم
القميص ، وذكر ما صنعوا بعثمان فبكى الناس وشهقوا حتى كادت نفوسهم أن تزهق ، ثم
دعاهم إلى الطلب بدمه ، فقام إليه أهل الشام فقالوا : هو ابن عمك وأنت وليه ، ونحن
الطالبون معك بدمه ، فبايعوه أميرا عليهم ، وكتب ، وبعث الرسل إلى كور الشام ، وكتب
هامش
تاريخ الطبري 6 : 4 ، الكامل لابن الأثير 3 : 125 ، تاريخ ابن كثير 7 :
258 .