وأيدهم ودفع عنهم عادية الباغين .
وخامسا : إلى أن الذين كانوا في جيش أمير المؤمنين عليه السلام أو الذين تحكمت
بينه وبينهم آصرة المودة لم يكونوا كلهم قتلة عثمان ، ولا باشروا شيئا من أمره ،
ولم يكن لأكثرهم في الأمر ورد ولا صدر ، وإنما كان فيهم من أولئك الصحابة العدول
أناس معلومون آووا إلى إمام الحق ، فبأي حجة شرعية كان ابن صخر يستبيح قتل الجميع
واستقرأهم في البلاد بعد مقتل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وقبله ، فقتلهم تقتيلا ؟ ! .
وسادسا : إلى أن معاوية لم يكن ولي دم عثمان وإنما أولياؤه ولده ، وإن كان
لهم حق القصاص فعجزوا عن طلبه فعليهم رفع الأمر إلى خليفة الوقت وهو مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام لينظر في أمرهم ، ويحكم بحكم الله البات وهو أقضى الأمة بنص الرسول الأمين .
نعم : كانت لمعاوية تراة عند أمير المؤمنين عليه السلام بأخيه حنظلة بن أبي سفيان ، وجده
لأمه عتبة بن ربيعة ، وخاله الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وأبناء عمه العاص بن سعيد بن العاص
بن أمية ، وعقبة بن أبي معيط بن أبي عمر وبن أمية . لكنه لم ينبس عنهم ببنت شفة
لأنها ما كانت تنطلي عند المسلمين فإنهم وثنيون مشركون حاربوا رسول الله صلى الله عليه وآله
فذاقوا وبال أمرهم ، وإنما تترس بدم عثمان بضرب من السيرة الجاهلية من صحة قيام
أي فرد من أفراد العشيرة بدم أي مقتول منها وإن بعدت بينهم الرحم والقرابة ، وهذه
السيرة الغير المشروعة كان يرن صداها في مسامع أهل الشام البعداء عن مبادئ الدين
وطقوسه ، ومن ثم استهواهم معاوية ، واستحوذ عليهم بذلك التدجيل ، ولم تكن تلك
الحرب الزبون إلا أنها إحن بدرية ، وأحقاد جاهلية ، وضغائن أحدية ، وثب بها
معاوية حين الغفلة ، ليدرك ثارات بني عبد شمس ، ولم تك تخفى هذه الغاية على أي
أحد حتى المخدرات في الحجال ( 1 ) .
وسابعا : إلى أن أول واجب على معاوية أن يتنازل إلى ما لزمه من البيعة الحقة
فيدخل في جماعة المسلمين ، ولا يشق عصاهم بالتقاعس عنها ، ثم يرفع الخصومة إلى
صاحب البيعة ، فيرى فيه رأيه كما جاء في كتاب لأمير المؤمنين إلى معاوية من قوله :
هامش
( 1 ) انظر ما مر من كلمة أم الخير في الجزء التاسع ص 371 ط 2 .