وها أنا سائر إليك في جمع من المهاجرين والأنصار ، تحفهم سيوف شامية ،
ورماح قحطانية ، حتى يحاكموك إلى الله ، فانظر لنفسك وللمسلمين وادفع إلي قتلة
عثمان فإنهم خاصتك وخلصاؤك المحدقون بك ، فإن أبيت إلا سلوك سبيل اللجاج
والاصرار على الغي والضلال ، فاعلم أن هذه الآية إنما نزلت فيك وفي أهل العراق
معك : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت
بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون .
وقوله في كتاب له : وإن كنت موائلا فازدد غيا إلى غيك ، فطالما خف عقلك ،
ومنيت نفسك ما ليس لك ، والتويت على من هو خير منك ، ثم كانت العاقبة لغيرك ،
واحتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك .
وقوله في كتاب له أيضا : فدعني من أساطيرك ، واكفف عني من أحاديثك ،
وأقصر عن تقولك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافترائك من الكذب ما لم يقل ، وغرور من
معك والخداع لهم ، فقد استغويتهم ويوشك أمرك أن ينكشف لهم فيعتزلوك ، ويعلموا
أن ما جئت به باطل مضمحل .
وقوله من كتاب آخر له : فما أعظم الرين على قلبك ، والغطاء على بصرك ،
الشره من شيمتك ، والحسد من خليقتك .
وقوله في كتاب له إليه عليه السلام : فدع الحسد ، فإنك طالما لم تنتفع به ، ولا تفسد
سابقة جهادك بشرة نخوتك ، فإن الأعمال بخواتيمها ، ولا تمحص سابقتك بقتال من
لا حق لك في حقه ، فإنك إن تفعل لا تضر بذلك إلا نفسك ، ولا تمحق إلا عملك ،
ولا تبطل إلا حجتك ، ولعمري إن ما مضى لك من السابقات لشبيه أن يكون ممحوقا
لما اجترأت عليه من سفك الدماء ، وخلاف أهل الحق ، فاقرأ السورة التي يذكر فيها
الفلق ، وتعوذ من نفسك ، فإنك الحاسد إذا حسد .
وقوله من كتاب له إليه عليه السلام : فلما استوثق الاسلام وضرب بجرانه ، عدوت
عليه ، فبغيته الغوائل ، ونصبت له المكايد ، وضربت له بطن الأمر وظهره ، ودسست
عليه وأغريت به ، وقعدت - حين استنصرك - عن نصره ، وسألك أن تدركه قبل أن
يمزق فما أدركته ، وما يوم المسلمين منك بواحد ، لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ،
و
الغدير — صفحة 285
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٨٥