تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وها أنا سائر إليك في جمع من المهاجرين والأنصار ، تحفهم سيوف شامية ، ورماح قحطانية ، حتى يحاكموك إلى الله ، فانظر لنفسك وللمسلمين وادفع إلي قتلة عثمان فإنهم خاصتك وخلصاؤك المحدقون بك ، فإن أبيت إلا سلوك سبيل اللجاج والاصرار على الغي والضلال ، فاعلم أن هذه الآية إنما نزلت فيك وفي أهل العراق معك : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون . وقوله في كتاب له : وإن كنت موائلا فازدد غيا إلى غيك ، فطالما خف عقلك ، ومنيت نفسك ما ليس لك ، والتويت على من هو خير منك ، ثم كانت العاقبة لغيرك ، واحتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك . وقوله في كتاب له أيضا : فدعني من أساطيرك ، واكفف عني من أحاديثك ، وأقصر عن تقولك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافترائك من الكذب ما لم يقل ، وغرور من معك والخداع لهم ، فقد استغويتهم ويوشك أمرك أن ينكشف لهم فيعتزلوك ، ويعلموا أن ما جئت به باطل مضمحل . وقوله من كتاب آخر له : فما أعظم الرين على قلبك ، والغطاء على بصرك ، الشره من شيمتك ، والحسد من خليقتك . وقوله في كتاب له إليه عليه السلام : فدع الحسد ، فإنك طالما لم تنتفع به ، ولا تفسد سابقة جهادك بشرة نخوتك ، فإن الأعمال بخواتيمها ، ولا تمحص سابقتك بقتال من لا حق لك في حقه ، فإنك إن تفعل لا تضر بذلك إلا نفسك ، ولا تمحق إلا عملك ، ولا تبطل إلا حجتك ، ولعمري إن ما مضى لك من السابقات لشبيه أن يكون ممحوقا لما اجترأت عليه من سفك الدماء ، وخلاف أهل الحق ، فاقرأ السورة التي يذكر فيها الفلق ، وتعوذ من نفسك ، فإنك الحاسد إذا حسد . وقوله من كتاب له إليه عليه السلام : فلما استوثق الاسلام وضرب بجرانه ، عدوت عليه ، فبغيته الغوائل ، ونصبت له المكايد ، وضربت له بطن الأمر وظهره ، ودسست عليه وأغريت به ، وقعدت - حين استنصرك - عن نصره ، وسألك أن تدركه قبل أن يمزق فما أدركته ، وما يوم المسلمين منك بواحد ، لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ، و