تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بقوله : إن رسول الله قتلهما . أو إن الرجل وجد حمرا مستنفرة فألجمها وألجم مراشدها بتلكم التمويهات ؟ وكل هذه معقولة غير مستعصية على استقراء أعمال معاوية وأفعاله . ثم ماذا يعني بقوله : أفسدت علي . . . أيريد كبحا أمام جري السنة الشريفة ؟ أو يروم إسدال غطاء على مجاليها ؟ أو الإعراض عن مدلولها لأنه لا يلائم خطته ؟ ولا يستبعد شئ من ذلك ممن طبع الله على قلبه وهو ألد الخصام . ولما حدثه عبادة بن الصامت حديث حرمة الربا ( 1 ) وقد نطق بها القرآن الكريم فقال : اسكت عن هذا الحديث ولا تذكره . فقال عبادة : بلى وإن رغم أنف معاوية . ولما سمع من عبادة حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن هذا لا يقول شيئا . فلم يك يرى قول رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا يعبأ به ويصاخ إليه ، ويعدل عليه . ولما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري ( 2 ) فقال له معاوية : يا أبا قتادة ! تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار ! ما منعكم ؟ قال : لم يكن معنا دواب . فقال معاوية : فأين النواضح ؟ قال أبو قتادة : عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر . قال : نعم يا أبا قتادة ! قال أبو قتادة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا : إنا سنرى بعده أثرة . قال معاوية : فما أمركم به عند ذلك ؟ قال : أمرنا بالصبر . قال : فاصبروا حتى تلقوه . قال عبد الرحمن بن حسان حين بلغه قول معاوية : ألا أبلغ معاوية بن صخر * أمير المؤمنين عني كلامي فأنا صابرون ومنظروكم * إلى يوم التغابن والخصام ( 3 ) وحق القول : إن المخذول لا يخضع لهتاف النبوة ، ولا إنهم سوف يلقون صاحبها ، ويرفعون إليه ظلامتهم ، فيحكم لهم على من استأثر عليهم ، وحسبه ذلك إلحادا وبغيا .
هامش
( 1 ) مر حديثه في هذا الجزء ص 185 . ( 2 ) في رواية ابن عساكر : عبادة بن صامت الأنصاري . ( 3 ) الاستيعاب 1 : 255 ، تاريخ ابن عساكر 7 : 213 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 134 .