خيرا قتلت طبيبي . قال : قتلت المأمور وبقي الآمر ( 1 )
قال أبو عمر بعد ذكر القصة : وقصته هذه مشهورة عند أهل السير والعلم بالآثار
والأخبار اختصرناها ، ذكرها عمر بن شبه في أخبار المدينة وذكرها غيره .
قال الأميني : وقعت هذه القصة سنة 46 وهي السنة الثانية من هاجسة بيعة
يزيد . . .
سعيد بن عثمان
سنة خمس وخمسين
سأل سعيد بن عثمان معاوية أن يستعمله على خراسان فقال : إن بها عبيد الله بن
زياد ( 2 ) فقال : أما لقد اصطنعك أبي ورفاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذي لا يجارى
إليه ولا يسامى ، فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه ، وقدمت علي هذا - يعني يزيد بن
معاوية - وبايعت له ووالله لأنا خير منه أبا وأما ونفسا . فقال معاوية : أما بلاء أبيك
فقد يحق علي الجزاء به ، وقد كان من شكري لذلك أني طلبت بدمه حتى تكشفت
الأمور : ولست بلائم لنفسي في التشمير ، وأما فضل أبيك على أبيه فأبوك والله خير مني
وأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما فضل أمك على أمه فما ينكر امرأة من قريش خير
من امرأة من كلب ، وأما فضلك عليه فوالله ما أحب أن الغوطة دحست ليزيد رجالا مثلك
فقال له يزيد : يا أمير المؤمنين ! ابن عمك وأنت أحق من نظر في أمره وقد عتب عليك
لي فأعتبه . ( 3 )
وفي لفظ ابن قتيبة : فلما قدم معاوية الشام أتاه سعيد بن عثمان بن عفان ، وكان
شيطان قريش ولسانها قال : يا أمير المؤمنين ! على م تبايع ليزيد وتتركني ؟ فوالله لتعلم أن
أبي خير من أبيه ، وأمي خير من أمه ، وأنا خير منه ، وإنك إنما نلت ما أنت فيه
بأبي . فضحك معاوية وقال : يا ابن أخي أما قولك : إن أباك خير من أبيه . فيوم من
هامش
( 1 ) الاستيعاب ترجمة عبد الرحمن : ، الأغاني 15 : 13 : تاريخ الطبري 6 :
128 واللفظ لأبي عمر .
( 2 ) سار إلى خراسان في أخريات سنة 53 وأقام بها سنتين كما رواه الطبري في تاريخه
6 : 166 ، 167 .
( 3 ) تاريخ الطبري 6 : 171 ، تاريخ ابن كثير 8 : 79 ، 80 .