تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عثمان خير من معاوية . وأما قولك : إن أمك خير من أمه ففضل قرشية على كلبية فضل بين . وأما أن أكون نلت ما أنا فيه بأبيك فإنما هو الملك يؤتيه الله من يشاء ، قتل أبوك رحمه الله فتواكلته بنو العاصي وقامت فيه بنو حرب ، فنحن أعظم بذلك منة عليك ، وأما تكون خيرا من يزيد فوالله ما أحب أن داري مملوءة رجالا مثلك بيزيد ، ولكن دعني من هذا القول وسلني أعطك . فقال سعيد بن عثمان بن عفان : يا أمير المؤمنين ! لا يعدم يزيد مزكيا ما دمت له ، وما كنت لأرضى ببعض حقي دون بعض ، فإذا أبيت فاعطني مما أعطاك الله . فقال معاوية : لك خراسان ؟ قال سعيد : وما خراسان ؟ قال : إنها لك طعمة وصلة رحم . فخرج راضيا وهو يقول : ذكرت أمير المؤمنين وفضله * فقلت : جزاه الله خيرا بما وصل وقد سبقت مني إليه بوادر * من القول فيه آية العقل والزلل فعاد أمير المؤمنين بفضله * وقد كان فيه قبل عودته ميل وقال : خراسان لك اليوم طعمة * فجوزي أمير المؤمنين بما فعل فلو كان عثمان الغداة مكانه * لما نالني من ملكه فوق ما بذل فلما انتهى قوله إلى معاوية أمر يزيد أن يزوده وأمر إليه بخلعة وشيعه فرسخا ( 1 ) قال ابن عساكر في تاريخه 6 : 155 : كان أهل المدينة يحبون سعيدا ويكرهون يزيد ، فقدم على معاوية فقال له : يا ابن أخي ما شئ يقوله أهل المدينة ؟ قال : ما يقولون ؟ قال : قولهم : والله لا ينالها يزيد * حتى يعض هامه الحديد إن الأمير بعده سعيد قال : ما تنكر من ذلك يا معاوية ؟ ! والله إن أبي لخير من أبي يزيد ، ولأمي خير من أمه ، ولأنا خير منه ، ولقد استعملناك فما عزلناك بعد ، ووصلناك فما قطعناك ، ثم صار في يديك ما قد ترى فحلاتنا عنه أجمع . فقال له : أما قولك . الحديث .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 157 .
الغدير — صفحة 235 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)