تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النذر ( 1 ) . لم يكن لأعيان الأمة ، ووجوه الصحابة ، وصلحاء الملة ، وخيرة الناس في أمر تلكم الأدوار القاتمة حل ولا عقد ، بل كانوا مضطهدين مقهورين مبتزين يرون حكم الله مبدلا ، وكتابه منبوذا ، وفرائضه محرفة عن جهات أشراعه ، وسنن نبيه متروكة . سبحانك اللهم ما أجرأهم على الرحمن وانتهاك حرمة النبي وكتابه باختيار يضاده نداء القرآن الكريم ، كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ؟ باختيار كذبه ما جاء عن النبي الأقدس صلى الله عليه وآله من النصوص على اختيار الله عليا وإنه أحد الخيرتين ، وإنه خير البشر بعده صلى الله عليه وآله ، وإنه أحب الناس إلى الله وإليه صلى الله عليه وآله ، وإنه منه بمنزلته من ربه ، وإنه منه بمنزلة الرأس من جسده ، وإنه منه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده ، وإن لحمه لحمه ودمه دمه والحق معه ، وإن طاعته طاعته ومعصيته معصيته ، وإنه سلم لمن سالمه ، وحرب لمن حاربه ( 2 ) وإنه ممسوس في ذات الله ( 3 ) إلى نصوص كثيرة تضاد اختيار ابن عمر ومن شاكله في تمني الحديث . أليست هذه الأحاديث إلى أمثالها المعدودة بالمئات إنكارا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقولهم - إن كان هناك قول - : إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس ؟ أليست آي المباهلة والتطهير والولاية وأضرابها إلى ثلاثمائة آية النازلة في علي عليه السلام ( 4 ) تضاد ذلك القول القارص ؟ هل يستوي الأعمى والبصير ؟ أم هل تستوي الظلمات والنور ؟ ( 5 ) هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ ( 6 ) أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ؟ لا يستوون ( 7 ) مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا ؟ ( 8 ) أفمن كان على بينة
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 : 217 . ( 2 ) كل هذه الأحاديث مرت في الأجزاء الماضية . ( 3 ) حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني 1 : 230 . ( 4 ) تاريخ الخطيب 6 : 221 ، السيرة الحلبية 2 : 230 . ( 5 ) سورة الرعد : 16 ( 6 ) سورة الزمر : 8 . ( 7 ) سورة السجدة : 18 . ( 8 ) سورة هود : 24 .
الغدير — صفحة 15 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)