أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النذر ( 1 ) .
لم يكن لأعيان الأمة ، ووجوه الصحابة ، وصلحاء الملة ، وخيرة الناس في أمر
تلكم الأدوار القاتمة حل ولا عقد ، بل كانوا مضطهدين مقهورين مبتزين يرون حكم الله
مبدلا ، وكتابه منبوذا ، وفرائضه محرفة عن جهات أشراعه ، وسنن نبيه متروكة .
سبحانك اللهم ما أجرأهم على الرحمن وانتهاك حرمة النبي وكتابه باختيار يضاده
نداء القرآن الكريم ، كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ؟ باختيار كذبه ما جاء
عن النبي الأقدس صلى الله عليه وآله من النصوص على اختيار الله عليا وإنه أحد الخيرتين ، وإنه
خير البشر بعده صلى الله عليه وآله ، وإنه أحب الناس إلى الله وإليه صلى الله عليه وآله ، وإنه منه بمنزلته من
ربه ، وإنه منه بمنزلة الرأس من جسده ، وإنه منه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه
لا نبي بعده ، وإن لحمه لحمه ودمه دمه والحق معه ، وإن طاعته طاعته ومعصيته معصيته ،
وإنه سلم لمن سالمه ، وحرب لمن حاربه ( 2 ) وإنه ممسوس في ذات الله ( 3 ) إلى
نصوص كثيرة تضاد اختيار ابن عمر ومن شاكله في تمني الحديث .
أليست هذه الأحاديث إلى أمثالها المعدودة بالمئات إنكارا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لقولهم - إن كان هناك قول - : إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس ؟
أليست آي المباهلة والتطهير والولاية وأضرابها إلى ثلاثمائة آية النازلة في علي
عليه السلام ( 4 ) تضاد ذلك القول القارص ؟
هل يستوي الأعمى والبصير ؟ أم هل تستوي الظلمات والنور ؟ ( 5 ) هل يستوي الذين
يعلمون والذين لا يعلمون ؟ ( 6 ) أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ؟ لا يستوون ( 7 ) مثل
الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا ؟ ( 8 ) أفمن كان على بينة
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 : 217 .
( 2 ) كل هذه الأحاديث مرت في الأجزاء الماضية .
( 3 ) حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني 1 : 230 .
( 4 ) تاريخ الخطيب 6 : 221 ، السيرة الحلبية 2 : 230 .
( 5 ) سورة الرعد : 16
( 6 ) سورة الزمر : 8 .
( 7 ) سورة السجدة : 18 .
( 8 ) سورة هود : 24 .