تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ما هذا الاختيار ؟ وكيف يتم ؟ ولم وبم ؟ هل تدري ما الذي دعى ابن عمر إلى رمي القول على عواهنه ؟ إلى رمي الصحابة بعزوه المختلق ، ونسبة هذا الاختيار المبير إليهم وأنهم تركوا المفاضلة بعد الثلاثة وأنهم قالوا : ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم . وقالوا : كنا نقول : إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس فيسمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره ؟ . أم هل تدري بماذا تتصور المفاضلة والخيرة ؟ وبم تتم ؟ وأنى تصح ؟ بعد ثبوت ما جاء في الصحاح والمسانيد مرفوعا من أن عليا عليه السلام كان أعظمهم حلما ، وأحسنهم خلقا ، وأكثرهم علما ، وأعلمهم بالكتاب والسنة ، وأقدمهم سلما ، وأولهم صلاة من رسول الله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأخشنهم في ذات الله ، وأقسمهم بالسوية ، وأعدلهم في الرعية ، وأبصرهم بالقضية ، وأعظمهم عند الله مزية ، وأفضلهم في القضاء ، وأو لهم واردا علي الحوض ، وأعظمهم عناء ، وأحبهم إلى الله ورسوله ، وأخصهم عنده منزلة ، وأقربهم قرابة ، وأولاهم بهم من أنفسهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأقربهم عهدا به صلى الله عليه وآله ( 1 ) وجبريل ينادي لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار ( 2 ) فهل يبقى هنالك موضوع للمفاضلة بعد هذه كلها حتى يخير فيه الصبي ابن عمر أو غيره ، فيختارون على علي غيره ؟ غفرانك اللهم وإليك المصير . قال الجاحظ : لا يعلم رجل في الأرض متى ذكر السبق في الاسلام والتقدم فيه ، ومتى ذكرت النجدة والذب عن الاسلام ، ومتى ذكر الفقه في الدين ، ومتى ذكر الزهد في الأموال التي تتناصر الناس عليها ، ومتى ذكر الاعطاء في الماعون ، كان مذكورا في هذه الخصال كلها إلا علي رضي الله عنه . ثمار القلوب للثعالبي ص 67 . لست أدري كيف ترك المخيرون أصحاب محمد بعد الثلاثة لا تفاضل بينهم ؟ وبماذا استوى الناس وفيهم العشرة المبشرة ؟ وفيهم من رآه رسول الله صلى الله عليه وآله شبيه عيسى في أمته هديا وبر أو نسكا وزهدا وصدقا وجدا وخلقا وخلقا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مرت هذه الأحاديث كلها بمصادرها في طيات الأجزاء الماضية . ( 2 ) راجع الجزء الثاني ص 54 - 56 ط 1 ، و 59 - 61 ط 2 . ( 3 ) هو سيدنا أبو ذر راجع الجزء الثامن .
الغدير — صفحة 17 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)