تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فصلى بهم فلم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع ، فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار : أن يا معاوية ! سرقت صلاتك ؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم ؟ وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت ؟ فصلى بهم صلاة أخرى ، فقال : ذلك فيما الذي عابوا عليه . وأخرجه من طريق أنس صاحب " الانتصار " كما في البحر الزخار 1 : 249 . قال الأميني : تنم هذه الأحاديث عن أن البسملة لم تزل جزئا من السورة منذ نزول القرآن الكريم ، وعلى ذلك تمرنت الأمة ، وانطوت الضمائر ، وتطامنت العقائد ، ولذلك قال المهاجرون والأنصار لما تركها معاوية : إنه سرق ولم يتسن لمعاوية أن يعتذر لهم بعدم الجزئية حتى التجأ إلى إعادة الصلاة مكللة سورتها بالبسملة ، أوانه التزم بها في بقية صلواته ، ولو كان هناك يومئذ قول بتجرد السورة عنها لاحتج به معاوية لكنه قول حادث ابتدعوه لتبرير عمل معاوية ونظرائه من الأمويين الذين اتبعوه بعد تبين الرشد من الغي . وأما التكبير عند كل هوي وانتصاب فهي سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله عرفها الصحابة كافة فأنكروا على معاوية تركها ، وعليها كان عمل الخلفاء الأربعة ، واستقر عليها إجماع العلماء وهي مندوبة عندهم عدا ما يؤثر عن أحمد في إحدى الروايتين عنه من وجوبها وكذلك عن بعض أهل الظاهر ، وإليك جملة مما ورد في المسألة : 1 - عن مطرف بن عبد الله قال : صليت خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنا وعمران بن حصين فكان إذا سجد كبر ، وإذا رفع رأسه كبر ، وإذا نهض من الركعتين كبر ، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين فقال : قد ذكرني هذا صلاة محمد ، أو قال : لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم . وفي لفظ لأحمد : قال عمران : ما صليت منذ حين . أو قال : منذ كذا كذا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الصلاة . صلاة علي . وفي لفظ آخر له : عن مطرف عن عمران قال : صليت خلف علي صلاة ذكرني صلاة صليتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين قال : فانطلقت فصليت معه فإذا هو يكبر كلما سجد وكلما رفع رأسه من الركوع فقلت : يا أبا نجيد من أول من تركه ؟ قال عثمان بن عفان رضي الله عنه حين كبر وضعف صوته تركه .