لا يتابع على حديثه بل عارضه ما هو أقوى منه . ثم ذكر من عمل أبي بكر وعمر وعلي
على خلاف حديث ابن سيدان بأسانيد صحيحة .
فالسنة الثابتة في توقيت الجمعة هي السنة المتبعة في صلاة الظهر ، وإقامة معاوية
الجمعة في الضحى خروج عن سنة النبي صلى الله عليه وآله وهديه ، وشذوذ عن سيرة السلف كشذوذه
في بقية أفعاله وتروكه .
- 6 -
أحدوثة الجمع بين الأختين
أخرج ابن المنذر عن القاسم بن محمد : إن حيا سألوا معاوية عن الأختين مما
ملكت اليمين يكونان عند الرجل يطؤهما ؟ قال : ليس بذلك بأس ، فسمع بذلك النعمان
ابن بشير ، فقال : أفتيت بكذا وكذا ؟ قال : نعم . قال : أرأيت لو كان عند الرجل أخته
مملوكته يجوز له أن يطأها . قال : أما والله لربما وددتني أدرك ، فقل لهم : اجتنبوا
ذلك ، فإنه لا ينبغي لهم ؟ فقال : إنما الرحم من العتاقة وغيرها ( 1 )
قال الأميني : هذا الباب المرتج فتحه عثمان كما أسلفنا تفصيله في الجزء الثامن
ص 220 - 229 وقد عد ذلك من أحداثه ، ولم يوافقه عليه أحد من السلف والخلف
ممن يعبأ به وبرأيه ، حتى جاء معاوية معليا على ذلك البنيان المتضعضع ، معليا بما شذ
عن الدين الحنيف ، أخذ بأحدوثة ابن عمه ، صفحا عن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ،
وقد أتينا هنالك في بطلانه بما لم يبق معه في القوس منزع .
- 7 -
أحدوثة معاوية في الديات
أخرج الضحاك في الديات ص 50 من طريق محمد بن إسحاق قال : سألت الزهري
قلت : حدثني عن دية الذمي كم كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قد اختلف علينا
فيها . فقال : ما بقي أحد بين المشرق والمغرب أعلم بذلك مني ، كانت على عهد رسول الله ألف
دينار وأبي بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية أعطى أهل القتيل خمسمائة دينار ،
ووضع في بيت المال خمسمائة دينار .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 2 : 137