تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أحد . أو أنه كان يبهضه ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فضل يوم الجمعة وفضل ساعاته والأعمال الواردة فيه ، وقد اتخذه هو صلى الله عليه وآله والمسلمون من بعده عيدا تمتاز به هذه الأمة عن بقية الأمم ؟ وما كان ابن هند يستسهل أن يجري في الدنيا سنة للنبي متبعة لم يولها إخلالا وعبثا ، فبدر إلى ذلك التبديل عتوا منه ، وما أكثر عبثه بالدين وحيفه بالمسلمين ؟ ولعله اختار يوم الأربعاء لما ورد فيه من أنه أثقل الأيام ، يوم نحس مستمر ( 1 ) فأراد أن يرفع النحوسة بصلاة الجمعة ، ولم يعبأ باستلزام ذلك تغيير سنة الله التي لا تبديل لها ، والجمعة سيد الأيام خير يوم طلعت عليه الشمس . ( 2 ) وبهذا وأمثاله يستهان بما يؤثر عن الرجل من تقديم وقت الجمعة إلى الضحى ( 3 ) ووقتها المضروب لها في شريعة الاسلام الزوال لا غيره ، وهي بدل الظهر ، ووقتها وقتها وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله الثابتة المتبعة ، فعن سلمة بن الأكوع قال : كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفئ ( 4 ) وعن سلمة أيضا قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليس للحيطان فيئا يستظل به ( 5 ) وعن جابر بن عبد الله لما سئل متى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ؟ قال : كان يصلي ثم نذهب إلى جمالنا لنريحها حين تزول الشمس ( 6 ) وعن أنس بن مالك قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين يميل الشمس . ( 7 ) وعن الزبير بن العوام قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم نبتدر الفئ فما يكون إلا موضع القدم أو القدمين . وفي رواية أبي معاوية : ثم نرجع فلا نجد
هامش
( 1 ) راجع ثمار القلوب ص 521 ، 522 . ( 2 ) أخرجه الحاكم والترمذي والنسائي وأبو داود . ( 3 ) راجع فتح الباري 2 : 309 ، نيل الأوطار 3 : 319 ، 320 . ( 4 ) صحيح مسلم 3 : 9 ، سنن البيهقي 3 : 190 ، نصب الراية 2 : 195 . ( 5 ) صحيح مسلم 3 : 9 ، سنن البيهقي 3 : 191 . ( 6 ) مسند أحمد ، سنن النسائي ، صحيح مسلم 3 : 8 ، 9 ، سنن البيهقي 3 : 190 ، المحلى 5 : 44 . ( 7 ) صحيح البخاري ، مسند أحمد ، سنن أبي داود ، سنن النسائي ، سنن البيهقي 3 : 190 نصب الراية 2 : 195 .