أو احتجاج بهاتف مجهول ، أو جنوح إلى طيف حالم تجاه ما يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله
في الرجل ، وما جاء فيه من الكلم القيمة للسلف الصالح الناظرين إلى أعماله من كثب
العارفين بعجره وبجره ، الواقفين على إعلانه وأسراره ، الناقدين لمخازيه ، المتبصرين
في أمره ، الخبيرين بنواياه في جاهليته وإسلامه ، وإليك نبذة منها :
1 - عن علي بن الأقمر عن عبد الله بن عمر قال : خرج رسول الله من فج فنظر
إلى أبي سفيان وهو راكب ، ومعاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق ، فلما نظر إليهم
رسول الله قال : اللهم العن القائد والسائق والراكب . قلنا : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : نعم ، وإلا فصمتا أذناي كما عميتا عيناي ( 1 ) .
وفي تاريخ الطبري 11 : 357 : قد رأى صلى الله عليه وآله أبا سفيان مقبلا على حمار ومعاوية
يقود به ، ويزيد ابنه يسوق به قال : لعن الله القائد والراكب والسائق .
وإلى هذا الحديث أشار الإمام السبط فيما يخاطب به معاوية بقوله : أنشدك الله
يا معاوية ! أتذكر يوم جاء أبوك على جمل أحمر وأنت تسوقه وأخوك عتبة هذا يقوده ،
فرآكم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : اللهم العن الراكب والقائد والسائق ؟ ( 2 ) .
وإليه أشار محمد بن أبي بكر في كتاب كتبه إلى معاوية بقوله : وأنت اللعين ابن
اللعين . وسيوافيك الكتاب إنشاء الله تعالى .
2 - عن البراء بن عازب قال : أقبل أبو سفيان ومعه معاوية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
اللهم العن التابع والمتبوع ، اللهم عليك بالأقيعس ، فقال ابن البراء لأبيه : من الأقيعس ؟
قال : معاوية ( 3 ) .
ومعاوية فظاظة من لعن رسول الله صلى الله عليه وآله حيثما لعن آكل الربا والخمر وشاربها
وبايعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه . والرجل أعرف شخصية بهذه المخازي كما
سيوافيك حديثه .
3 - أخرج أحمد في المسند 4 : 421 ، وأبو يعلى ، ونصر بن مزاحم في كتاب صفين
هامش
( 1 ) كتاب صفين ط مصر ص 247 .
( 2 ) سيوافيك تمام كلام أبي محمد السبط عليه السلام في هذا البحث .
( 3 ) كتاب صفين ط مصر ص 244 .