تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

المغالاة في فضائل معاوية

ابن أبي سفيان كنا نرتأي أن معاوية في غني عن إفاضة القول في مخاريقه لما عرفته الأمة من نفسيته الموبوئة ، وأعماله الوبيلة ، وجرائمه الموبقة الجمة ، ورذائله الكثيرة ، ونسبه الموصوم ، وأصله اللئيم ، ومحتده الدني ، وأن من يضع فيه المدائح تندى جبهته عن سردها لمثله ، غير أنا وجدنا الأمل قد أكدى ، والظن قد أخفق ، وأن القحة والصلف لم يدعا لأولئك الوضاعين حدا يقفون عليه ، فحاولنا أن نذكر يسيرا من معرفاته لإيقاف الباحث على حقيقة الحال فيما عزوه إليه من الثناء ، غير مكترثين لهلجة ابن كثير والهتاف الذي سمعه بعض السلف على جبل بالشام [ ولعل الهاتف هو الشيطان ] من أبغض معاوية سحبته الزبانية إلى جهنم الحامية يرمى به في الحامية الهاوية . ولا مبالين بطيف خيال ركن إليه ابن كثير أيضا قال : قال بعضهم : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية إذ جاء رجل فقال عمر : يا رسول الله ! هذا يتنقصنا فكأنه انتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إني لا أتنقص هؤلاء ولكن هذا - يعني معاوية - فقال : ويلك أوليس هو من أصحابي ؟ قالها ثلاثا ، ثم أخذ رسول الله حربة فناولها معاوية فقال : جابهه في لبته . فضربه بها وانتبهت فبكرت إلى منزلي فإذا ذلك الرجل قد أصابته الذبحة من الليل ومات ، وهو راشد الكندي . ولا معتدين برأي سعيد بن المسيب : من مات محبا لأبي بكر وعمر وعثمان ووعلي وشهد للعشرة بالجنة وترحم على معاوية كان حقا على الله أن لا يناقشه الحساب ( 1 ) ولا بأضغاث أحلام جاءت عن عمر بن عبد العزيز وفيها قول معاوية : غفر لي ورب الكعبة . مر حديثها في الجزء التاسع ص 347 . ولا معبأين بقول أحمد : ما لهم ولمعاوية ؟ نسأل الله العافية . فلا نقيم أي وزن لأمثال هذه السفاسف من آراء مجردة ، أو ركون إلى خيال ،
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير 8 : 139 ، 140 .