پرش به محتوای اصلی

الغدير — صفحه 132

پدیدآورندگان:

ص۱۳۲
نزعك عن دين آبائك ؟ قال : تبادلت خيرا منه . فقلت : وكيف ذلك ؟ قال : ركبت البحر فلما توسطناه انكسرت المركب فلم تزل الأمواج تدفعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر فيها أشجار كثيرة ولها ثمر أحلى من الشهد وألين من الزبد ، وفيها نهر عذب ، فحمدت الله على ذلك وقلت : آكل من هذا الثمر وأشرب من هذا النهر حتى يقضي الله بأمره ، فلما ذهب النهار خفت على نفسي من الوحش فطلعت على شجرة ونمت على غصن من أغصانها ، فلما كان في جوف الليل وإذا بدابة على وجه الأرض تسبح الله وتقول : لا إله إلا الله العزيز الجبار ، محمد رسول الله النبي المختار ، أبو بكر الصديق صاحبه في الغار ، عمر الفاروق فاتح الأمصار ، عثمان القتيل في الدار ، علي سيف الله على الكفار ، فعلى مبغضهم لعنة الله العزيز الجبار ، ومأواه النار ، وبئس القرار . ولم تزل تكرر هذه الكلمات إلى الفجر فلما طلع الفجر قالت : لا إله إلا الله الصادق الوعد والوعيد ، محمد رسول الله الهادي الرشيد ، أبو بكر ذو الرأي السديد . عمر بن الخطاب سور من حديد ، عثمان الفضيل الشهيد ، علي بن أبي طالب ذو البأس الشديد ، فعلى مبغضهم لعنة الرب المجيد . ثم أقبلت إلى البر فإذا رأسها رأس نعامة ، ووجها وجه إنسان وقوائمها قوائم بعير ، وذنبها ذنب سمكة ، فخشيت على نفسي الهلكة فهربت فنطقت بلسان فصيح فقالت : يا هذا قف وإلا تهلك . فوقفت فقالت : ما دينك ؟ فقلت : دين النصرانية . فقالت : ويلك ارجع إلى ابن الحنفية فقد حللت بفناء قوم من مسلمي الجن لا ينجو منهم إلا من كان مسلما ، فقلت : وكيف الاسلام ؟ قالت : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فقلتها ، فقالت : أتم إسلامك بالترحم على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم . فقلت : ومن أتاكم بذلك ؟ قالت : قوم منا حضروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوه يقول : إذا كان يوم القيامة تأتي الجنة فتنادي بلسان طلق فصيح : إلهي قد وعدتني أن تشيد أركاني . فيقول الجليل جل جلاله : قد شيدت أي رفعت أركانك بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وزينتك بالحسن والحسين . ثم قالت الدابة : أتريد أن تقعد هاهنا أم الرجوع إلى أهلك ؟ فقلت : الرجوع إلى أهلي . فقالت : اصبر حتى تمر بك مركب فبينما نحن كذلك وإذا بمركب أقبلت تجري فأومأت إليها فرفعوا إلي زورقا فركبت فيه ثم جئت إليهم فوجدت المركب فيها اثنا عشر رجلا كلهم نصارى