ألا أبشرك ؟ قالت : بلى يا رسول الله ! قال : أبوك في الجنة ورفيقه إبراهيم . وعمر في
الجنة ورفيقه نوح . وعثمان في الجنة ورفيقه أنا . وعلي في الجنة ورفيقه يحيى بن
زكريا . وطلحة في الجنة ورفيقه داود . والزبير في الجنة ورفيقه إسماعيل وسعد بن
أبي وقاص في الجنة ورفيقه سليمان بن داود . وسعيد بن زيد في الجنة ورفيقه موسى بن
عمران . وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ورفيقه عيسى بن مريم . وأبو عبيدة بن الجراح
في الجنة ورفيقه إدريس عليه السلام . ثم قال : يا عائشة أنا سيد المرسلين وأبوك أفضل
الصديقين وأنت أم المؤمنين . ( 1 )
ليت لهذه الرواية إسنادا معنعنا حتى نعرف واضعها ومختلقها على النبي الأقدس ،
وليت مفتعلها يدري بأن الرفاقة بين اثنين تستدعي مشكالتهما في الخصال ، وتقتضيها
الوحدة الجامعة من النفسيات والملكات ، فهل يسع لأي إنسان أن يقارن بين أولئك
الأنبياء المعصومين وبين تسعة رحط كانوا في المدينة في شئ مما يوجب الرفاقة ؟ وهل
لبشر أن يفهم سر هذا التقسيم في كل نبي معصوم مع رفيقه الذي لا عصمة له ؟ ولعمر الحق
أن هذا الانتخاب والاختيار في الرفاقة يضاهي الانتخاب في أصل الخلافة الذي كان
لا عن جدارة وتأمل . ما عشت أراك الدهر عجبا .
لماذا لم يكن عبد الله بن مسعود الذي صح عند القوم في الثناء عليه : إنه كان
أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد صلى الله عليه وآله ( 2 ) رفيق رسول الله صلى الله عليه وآله ويرافقه عثمان ؟
ولماذا لم يرافق عيسى بن مريم أبو ذر الثابت فيه : إنه أشبه الناس بعيسى بن مريم
هديا وبرا وزهدا ونسكا وصدقا وجدا وخلقا وخلقا ( 3 ) ويرافقه عبد الرحمن بن
عوف ؟
ولماذا رافق رسول صلى الله عليه وآله عثمان بن عفان ولا مشاكلة بينهما خلقا وخلقا وأصلا
ومحتدا وسيرة وسريرة ، ولم يتخذ صلى الله عليه وآله جعفر بن أبي طالب رفيقا له وقد جاء عنه
قوله له : يا حبيبي ! أشبه الناس بخلقي وخلقي ، وخلقت من الطينة التي خلقت منها ،
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 1 : 20 وقال : أخرجه الملا في سيرته .
( 2 ) راجع " الغدير " 9 : 9 ط 1 .
( 3 ) الغدير 8 : 329 ، 321 ط 1 .