يوجد في صحائف أعمال أولئك الرجال وسيرتهم الثابتة ، وفيما حفظه التاريخ الصحيح
لهم ما يصدق هذا التلفيق ؟ نعم : نحن على يقين من أن الباحث يجد في غضون أجزاء
كتابنا هذا شواهد كثيرة تتأتى له بها حصحصة الحق . وهل يصدق ذو مسكة أن يخطب
بمثل هذه الأفيكة ابن عباس حبر الأمة ؟ ويدنس بها ساحة قدس صاحب الرسالة
الخاتمة ؟ .
على أن المأثور عن ابن عباس من طريق ابن مردويه في قوله تعالى : إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات أنه قال : ذكر عليا وسلمان ( 1 ) ويؤيده قوله الوارد في قوله
تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن يجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات .
قال : نزلت في علي يوم بدر ، فالذين اجترحوا السيئات : عتبة وشيبة والوليد ، والذين
آمنوا وعملوا الصالحات علي عليه السلام ( 2 ) . ومر في الجزء الثاني ص 52 ط 1 من طريق ابن
عباس قوله : لما نزلت : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم البرية . قال صلى الله عليه وآله
لعلي : هو أنت وشيعتك .
فرواية أبي بن كعب اختلقت تجاه هذه الأخبار التي تساعدها العقل والمنطق
والاعتبار .
ولصراحة الكذب في فصول هذه السفسطة لم يذكرها أحد من المفسرين غير
القرطبي والشربيني وهي بين أيديهم ، ولعل ابن حجر يوعز إلى بطلانها في فتح الباري
8 : 392 بقوله : تنبيه ، لم أر في تفسير هذه السورة حديثا مرفوعا صحيحا .
على أن الظاهر من سياق السورة أن الجمل التالية للذين آمنوا أوصاف لهم
لا أنها إعراب عن أناس آخرين غير من هو المراد من الجملة الأولى .
40 - أخرج الواحدي في أسباب النزول ص 207 عن عبد الرحمن بن حمدان العدل
قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني
محمد بن سليمان بن خالد الفحام قال : حدثنا علي بن هاشم عن كثير النواء قال : قلت
لأبي جعفر : إن فلانا حدثني عن علي بن الحسين رضي الله عنهما : إن هذه الآية نزلت
هامش
( 1 ) الدر المنثور 6 : 392 ومر في ج 2 : 53
( 2 ) تذكرة السبط ص 11 ، ومر في ج 2 : 51 .