وقوله صلى الله عليه وآله : أما أنت يا جعفر ؟ فأشبه خلقك خلقي ، وأشبه خلقك خلقي ، وأنت
مني وشجرتي ؟ ( 1 )
ولماذا اختار رسول الله صلى الله عليه وآله لرفاقته عثمان ولم يرافق أبا بكر وقد صح عنه
صلى الله عليه وآله عند القوم : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر . وجاء عنه صلى الله عليه وآله - في
مكذوبة - أنه كان يدعو ويقول : اللهم إنك جعلت أبا بكر رفيقي في الغار فاجعله
رفيقي في الجنة ؟ ( 2 )
ولماذا لم يكن عثمان رفيق إبراهيم ، وقد جاء في مناقبه - المكذوبة - إنه شبيه
إبراهيم كما مر في ج 9 ص 348 .
ولماذا لم يكن عمر رفيق موسى ، وعثمان رفيق هارون ، وعلي بن أبي طالب رفيق
رسول الله صلى الله عليه وآله أخذا بما مر من مكذوبة أنس مرفوعا : ما من نبي إلا وله نظير في أمتي ،
فأبو بكر نظير إبراهيم ، وعمر نظير موسى ، وعثمان نظير هارون ، وعلي بن أبي طالب نظيري ؟ ( 3 )
نعم : عزب عن مفتعل الرواية ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله : يا علي أنت
أخي وصاحبي ورفيقي في الجنة ، وهذه الرفاقة والصحبة والأخوة تقتضيها البرهنة
الصادقة وتعاضدها المجانسة بين نبي العظمة وصنوه الطاهر في كل خلة ومأثرة ، وهي
التي جمعتهما في آية التطهير ، وجعلتهما نفسا واحدة في الذكر الحكيم ، وقارنت بين
ولايتيهما في محكم القرآن ، وكل تلكم الموضوعات نعرات الإحن ونفثات الأضغان
اختلقت تجاه هذه المرفوعة في فضل مولانا سيد العترة أمير المؤمنين عليه السلام .
وهلم معي نسائل أبا ذر المنتهي إليه إسناد الرواية وعائشة المخاطبة بها هل كانا
على ثقة وتصديق بها ، وإنها صدرت من مصدر الوحي الإلهي الذي لا ينطق عن الهوى
أم لا ؟ ولئن سألتهما فعلي الخبيرين سقطت ، وأبو ذر هو الذي ما أظلت الخضراء ، ولا
أقلت الغبراء أصدق منه ، وإذا أنت قرأت حديث ما جرى بين عثمان وأبي ذر لوجدت
سيد غفار في جانب جنب عن هذه الرواية ، ولما يحكم عقلك بأن يكون هو راويها
هامش
( 1 ) مجمع الزوايد 9 : 272 ، 275 .
( 2 ) الغدير 9 : 294 ط 1 .
( 3 ) راجع ما مر في هذا الجزء ص 75