منه إلى قتلة الأنبياء والخلفاء جميعا ، لكن ابن حزم لا يرضى أن يكون قاتل عمر أو
قتلة عثمان مجتهدين ، ونحن أيضا لا نقول به .
ثم ليتني أدري أي أمة من الأمم أطبقت على تعذير عبد الرحمن بن ملجم في ما
ارتكبه ؟ ليته دلنا عليها ، فإن الأمة الإسلامية ليس عندها شئ من هذا النقل المائن ،
اللهم إلا الخوارج المارقين عن الدين ، وقد اقتص الرجل أثرهم واحتج بشعر قائلهم
عمران .
اللهم ؟ ما عمران بن حطان وحكمه في تبرير عمل ابن ملجم من إراقة دم ولي
الله الإمام الطاهر أمير المؤمنين ؟ ما قيمة قوله حتى يستدل به ويركن إليه في
أحكام الاسلام ؟ وما شأن فقيه " ابن حزم " من الدين يحذو حذو مثل عمران ويأخذ قوله
في دين الله ، ويخالف به النبي الأعظم في نصوصه الصحيحة الثابتة ويردها ويقذف
الأمة الإسلامية بسخب خارجي مارق ؟ وهذا معاصره القاضي أبو الطيب طاهر
ابن عبد الله الشافعي ( 1 ) يقول في عمران ومذهبه هذا .
إني لأبرأ مما أنت قائله * عن ابن ملجم الملعون بهتانا
يا ضربة من شقي ما أراد بها * إلا ليهدم للاسلام أركانا
إني لأذكره يوما فألعنه * دنيا وألعن عمرانا وحطانا
عليه ثم عليه الدهر متصلا * لعائن الله إسرارا وإعلانا
فأنتما من كلاب النار جاء به * نص الشريعة برهانا وتبيانا ( 2 )
وقال بكر بن حسان الباهلي :
قل لابن ملجم والأقدار غالبة * : هدمت ويلك للاسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشي على قدم * وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما * سن الرسول لنا شرعا وتبيانا
هامش
( 1 ) من فقهاء الشافعية ، قال ابن خلكان في تاريخه 1 ص 253 : كان ثقة صادقا دينا ورعا
عارفا بأصول الفقه وفروعه ، محققا في علمه ، سليم الصدر ، حسن الخلق ، صحيح المذهب ، يقول الشعر
على طريقة الفقهاء ، ولد بآمل 348 وتوفي ببغداد 450 .
( 2 ) مروج الذهب 2 ص 43 .