الرأي العام في ابن حزم
الأندلسي المتوفى 456
ما عساني أن أكتب عن شخصية أجمع فقهاء عصره على تضليله والتشنيع عليه
ونهي العوام عن الاقتراب منه ، وحكموا بإحراق تآليفه ومدوناته مهما وجدوا
الضلال في طياتها كما في لسان الميزان 4 ص 200 ، ويعرفه الآلوسي عند ذكره
بقوله : الضال المضل كما في تفسيره 21 ص 76 .
ما عساني أن أقول في مؤلف لا يتحاشا عن الكذب على الله ورسوله ، ولا يبالي
بالجرأة على مقدسات الشرع النبوي ، وقذف المسلمين بكل فاحشة ، والأخذ بمخاريق
القول وسقطات الرأي .
ما عساني أن أذكر عن بحاثة لا يعرف مبدئه في أقواله ، ولا يستند على مصدر
من الكتاب والسنة في آرائه ، غير أنه إذا أفتى تحكم ، وإذا حكم مان ، يعزو إلى
الأمة الإسلامية ما هي بريئة منه ، ويضيف إلى الأئمة وحفاظ المذهب ما هم بعداء
منه ، تعرب تآليفه عن حق القول من الرأي العام في ضلاله وإليك نماذج من آرائه .
قال في فقهه ( المحلى ج 10 ص 482 : مسألة : مقتول كان في أوليائه غائب
أو صغير أو مجنون ، اختلف الناس في هذا . ثم نقل عن أبي حنيفة أنه يقول : إن
للكبير أن يقتل ولا ينتظر الصغار . وعن الشافعي : إن الكبير لا يستقيد حتى يبلغ الصغير
ثم أورد على الشافعية بأن الحسن بن علي قد قتل عبد الرحمن بن ملجم ولعلي بنون
صغار ، ثم قال : هذه القصة ( يعني قتل ابن ملجم ) عائدة على الحنفيين بمثل ما شنعوا
على الشافعيين سواء سواء ، لأنهم والمالكيين لا يختلفون في أن من قتل آخر على
تأويل فلا قود في ذلك . ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن عبد الرحمن بن ملجم
لم يقتل عليا رضي الله عنه إلا متأولا مجتهدا مقدرا على أنه صواب ، وفي ذلك يقول
الغدير — صفحة 323
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٢٣