وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال : اللهم اشهد ، ثم قال : أيها الناس ألا
تسمعون ؟ قالوا : نعم . قال : فإني فرط على الحوض ، وأنتم واردون علي الحوض ، وإن عرضه
ما بين صنعاء وبصرى ( 1 ) فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين ( 2 )
فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عز وجل
وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما
لن يتفرقا حتى يراد علي الحوض فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا
عنهما فتهلكوا ، ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ، فقال :
أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إن الله مولاي
وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، يقولها ثلث مرات ،
وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة : أربع مرات ثم قال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب
من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث
دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغايب ، ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : اليوم أكملت
لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، الآية . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أكبر
على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي ،
ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه وممن هنأه في مقدم الصحابة : الشيخان
أبو بكر وعمر كل يقول : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل
مؤمن ومؤمنة ، وقال ابن عباس : وجبت والله في أعناق القوم ، فقال حسان : إئذن لي يا رسول الله
أن أقول في علي أبياتا تسمعهن ، فقال : قل على بركة الله ، فقام حسان فقال : يا معشر مشيخة
قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ثم قال :
يناد بهم يوم الغدير نبيهم * بخم فاسمع بالرسول مناديا ( 3 )
هذا مجمل القول في واقعة الغدير وسيوافيك تفصيل ألفاظها ، وقد أصفقت الأمة على هذا
وليست في العالم كله وعلى مستوى البسيط واقعة إسلامية غديرية غيره ، ولو أطلق يومه فلا
هامش
( 1 ) الصنعاء . عاصمة اليمن اليوم . وبصرى : قصبة كورة حوران من أعمال دمشق .
( 2 ) الثقل ، بفتح المثلثة والمثناة : كل شئ خطير نفيس .
( 3 ) إلى آخر الأبيات الآتية في ترجمة حسان في شعراء القرن الأول في الجزء الثاني .