فإنه يتلوها في نائية البلاد ، ويومي إليه من مستقره ، وليوم الغدير وظائف من صوم وصلاة
ودعاء فيها هتاف بذكره ، تقوم بها الشيعة في أمصارها ، وحواضرها ، وأوساطها ،
والقرى ، والرساتيق فهناك تجد ما يعدون بالملايين ، أو يقدرون بثلث المسلمين أو نصفهم
رواتا للحديث ، مخبتين إليه معتنقين له دينا ونحلة .
وأما كتب الإمامية في الحديث والتفسير والتاريخ وعلم الكلام فضع يدك على أي منها
تجده مفعما بإثبات قصة الغدير والاحتجاج بمؤداها ، فمن مسانيد عنعنتها الرواة إلى منبثق
أنوار النبوة ، ومراسيل أرسلها المؤلفون إرسال المسلم ، حذفوا أسانيدها لتسالم فرق
المسلمين عليها .
ولا أحسب أن أهل السنة يتأخرون بكثير من الإمامية في إثبات هذا الحديث ،
والبخوع لصحته ، والركون إليه ، والتصحيح له ، والاذعان بتواتره ، اللهم إلا شذاذ
تنكبت عن الطريقة ، وحدت بهم العصبية العمياء إلى رمي القول على عواهنه ، وهؤلاء لا
يمثلون من جامعة العلماء إلا أنفسهم ، فإن المثبتين المحققين للشأن المتولعين في الفن
لا تخالجهم أية شبهة في اعتبار أسانيدهم التي أنهوها متعاضدة متظافرة بل متواترة ( 1 )
إلى جماهير من الصحابة والتابعين ، وإليك أسماء جملة وقفنا على الطرق المنتهية إليهم على
حروف الهجاء :
رواة حديث الغدير من الصحابة
( حرف الألف )
1 - أبو هريرة الدوسي المتوفى 57 / 58 / 59 وهو ابن ثمان وسبعين عاما * يوجد
حديثه مسندا في تاريخ الخطيب البغدادي ج 8 ص 290 بطريقين عن مطر الوراق عن
شهر بن حوشب عنه بلفظه الآتي ، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال لأبي الحجاج المزي ،
وتهذيب التهذيب ج 7 ص 327 ، ومناقب الخوارزمي ص 130 وعده في كتابه مقتل الإمام
هامش
( 1 ) رواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقا ، وابن جرير الطبري من نيف وسبعين طريقا ، والجزري
المقري من ثمانين طريقا ، وابن عقدة من مائة وخمس طرق ، وأبو سعيد السجستاني من مائة وعشرين
طريقا ، وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقا ، وفي تعليق هداية العقول ص 30 عن الأمير
محمد اليمني ( أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر ) : إن له مائة وخمسين طريقا .