ولهذه الغاية بعينها لم يبرح أئمة الدين سلام الله عليهم يهتفون بهذه الواقعة ، ويحتجون
بها لإمامة سلفهم الطاهر ، كما لم يفتأ أمير المؤمنين صلوات الله عليه بنفسه يحتج بها طيلة
حياته الكريمة ، ويستنشد السامعين لها من الصحابة الحضور في حجة الوداع في المنتديات
ومجتمعات لفائف الناس ، كل ذلك لتبقى غضة طرية ، بالرغم من تعاور الحقب والأعوام
ولذلك أمروا شيعتهم بالتعيد في يوم الغدير والاجتماع وتبادل التهاني والبشائر ، إعادة
لجدة هاتيك الواقعة العظيمة ، كما ستمر عليك تفاصيل هذه الجمل في هذا الكتاب إنشاء الله
تعالى ، فإلى الملتقى .
وللإمامية مجتمع باهر يوم الغدير عند المرقد العلوي الأقدس ، يضم إليه رجالات القبائل
ووجوه البلاد من الدانين والقاصين ، إشادة بهذا الذكر الكريم ، ويروون عن أئمة دينهم ألفاظ
زيارة مطنبة فيها تعداد أعلام الإمامة ، وحجج الخلافة الدامغة من كتاب وسنة ، وتبسط في
رواية حديث الغدير ، فترى كل فرد من أفراد تلكم الآلاف المألفة يلهج بها ، رافعا عقيرته ،
مبتهجا بما اختصه الله من منحة الولاية والهداية إلى صراطه المستقيم ، ويرى نفسه راويا لتلك
الفضيلة ، مثبتا لها ، يدين الله بمفادها ، ومن لم يتح له الحظوة بالمثول في ذلك المشعر المقدس
الغدير — صفحة 13
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٣