فيها ساجة فادفناني فيها ، فلما فعلا ما أمرهما ووجدا الساجة مكتوبا فيها : ( هذا
ما ادخر نوح عليه السلام لعلي بن أبي طالب عليه السلام ) فدفناه فيها وانصرفنا ونحن مسرورون
بإكرام الله - تعالى - لأمير المؤمنين عليه السلام ، فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة
عليه ، فأخبرناهم بما جرى فقالوا : نحب أن نعاين من أمرها ما عاينتم . فقلنا لهم :
إن الموضع قد عفي أثره لوصية منه عليه السلام ، فمضوا وعادوا وقالوا : إنهم احتفروا
فلم يروا شيئا .
وأخبرني الوزير السعيد خاتم العلماء نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي
- طيب الله مضجعه - عن والده يرفعه إلى أبي مطر قال : لما ضرب ابن ملجم لعنه الله
أمير المؤمنين عليه السلام قال له الحسن عليه السلام : أقتله ؟ قال : لا ولكن احبسه فإذا مت
فاقتلوه . فإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح .
وعن أبي طالب قال : سألت الحسن عليه السلام : أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ - قال :
على شفير الجرف ومررنا به ليلا على مسجد الأشعث وقال : ادفنوني في قبر أخي هود .
وعن الحسين الخلال عن جده قال : قلت للحسن عليه السلام : أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ -
قال : خرجنا به ليلا حتى مررنا به على مسجد الأشعث حتى خرجنا به إلى الظهر
فدفناه بجنب الغري .
الباب الرابع
فيما ورد عن زين العابدين عليه السلام
أخبرني الوزير رئيس المحققين نصير الدين محمد عن أبيه يرفعه إلى جابر بن
يزيد الجعفي قال : قال أبو جعفر عليه السلام : مضى أبي إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام بالمجاز
وهو من ناحية الكوفة فوقف عليه ثم بكى وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين
ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته على عباده ، أشهد أنك
جاهدت في الله حق جهاده وعملت بكتابه واتبعت سنن نبيه حتى دعاك الله إلى جواره وقبضك إليه باختياره ، وألزم أعداءك الحجة مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه .
اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك راضية بقضائك ، مولعة بذكرك ودعائك ، محبة
الغارات — صفحة 847
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
ص٨٤٧