وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر ابنه الحسن أن يحفر له أربع قبور ، في المسجد
وفي الرحبة وفي الغري وفي دار جعدة بن هبيرة ، وإنما أراد بهذا إخفاء قبره .
أقول : وهذا الكلام كان سرا وإلا لو ظهر ذلك لطلبوه منها والوجه ما
ذكرته أولا .
وعن أبي عبد الله الجدلي قال :
استنفر علي عليه السلام لقتال معاوية - لعنه الله - وقال : يا بني إني ميت من
ليلتي هذه ، فإذا مت فغسلني وكفني وحنطني بحنوط جدك صلى الله عليه وآله وسلم
وضعني على
سريري ولا يقربن أحد مقدم السرير فإنكم تكفونه ، فإذا حمل المقدم فاحملوا المؤخر
فإذا وضع المقدم فضعوا المؤخر ، ثم صل علي فكبر سبعا فإنها لا تحل لأحد
من بعدي إلا لرجل من ولدي يخرج في آخر الزمان يقيم اعوجاج ، الحق ، فإذا
صليت فخط حول سريري ثم احفر لي قبرا في موضعه إلى منتهى كذا وكذا ، ثم
شق لحدا فإنك تقع على ساجة منقورة ادخرها لي أبي نوح عليه السلام فضعني في الساجة
ثم ضع علي سبع لبنات ثم أرقب هنيئة ثم انظر فإنك لن تراني في لحدي .
وعن أم كلثوم بنت علي عليه السلام ( وساقت الخبر كما ذكرنا ثم قالت ) : فأخذ
الحسن عليه السلام المعول فضرب ضربة فانشق القبر عن ضريح فإذا هو بساجة مكتوب
عليها بالسريانية ( هذا قبر قبره نوح النبي عليه السلام لعلي ( ع ) وصي محمد صلى الله عليه وآله قبل
الطوفان بسبع مائة عام ( قالت : فانشق القبر فلا أدري اندس أبي في القبر أم أسري به إلى
السماء ، وسمعت ناطقا يقول : أحسن الله لكم العزاء في سيدكم وحجة الله على خلقه .
الباب الثالث
فيما ورد في ذلك عن الحسن والحسين عليهما السلام
روي أنه لما حضرت أمير المؤمنين عليه السلام الوفاة قال للحسن والحسين عليهما السلام :
إذا أنا مت فاحملاني على سريري ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير فإنكما تكفيان
مقدمه ثم ائتيا بي الغريين فإنكما ستريان صخرة بيضاء فاحتفرا فيها فإنكما ستجدان
الغارات — صفحة 846
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
ص٨٤٦