وهو متكئ على سيفه : إن المحمود على كل حال رب علا فوق عباده فهم منه بمنظر
ومسمع ، بعث فيهم رسولا منهم لم يكن يتلو من قبله كتابا ولا يخطه بيمينه إذا
لارتاب المبطلون ( 1 ) فعليه السلام من رسول كان بالمؤمنين [ برا ] رحيما .
أما بعد فإنا ( 2 ) كنا نوضع [ فيما أوضعنا فيه بين يدي إمام تقي عادل ( 3 ) ] في
رجال ( 4 ) من أصحاب رسول الله صلى ، الله عليه وآله أتقياء مرشدين ، ما زالوا منارا للهدى ومعلما ( 5 )
للدين خلفا عن سلف مهتدين ( 6 ) أهل دين لا دنيا ، وأهل الآخرة كل الخير فيهم ،
واتبعهم من الناس ملوك وأقيال ( 7 ) وأهل بيوتات وشرف ، ليسوا بناكثين ولا قاسطين ،
فلم تك رغبة من رغب عنهم وعن صحبتهم ( 1 ) إلا لمرارة الحق حيث جرعوها ، ولو عورته
حيث سلكوها ، وغلبت عليهم دنيا مؤثرة وهوي متبع وكان أمر الله قدرا مقدورا ( 9 )
هامش
1 - مأخوذ من آية 48 سورة العنكبوت وهي : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب
ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) .
2 - كذا في البحار لكن في الأصل : ( فإذا ) وفي شرح النهج : ( فإنما ) .
3 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط .
4 - في شرح النهج : ( مع رجال ) .
5 - في شرح النهج : ( معالم ) وهو الأنسب .
6 - في الأصل والبحار : ( سلفا لخلف مهتدين ، وخلفا لسلف مهتدين ) .
7 - في الأصل : ( وسوق أقيال ) ، ففي النهاية : ( فيه : أنه كتب إلى الأقيال
العباهلة ، جمع قيل وهو أحد ملوك حمير دون الملك الأعظم ويروى بالواو وقد تقدم
ومنه الحديث : إلى قيل ذي رعين أي ملكها وهي قبيلة من اليمن تنسب إلى ذي رعين
وهو من أذواء اليمن وملوكها ) وقال في ق ول ما نصه : ( فيه : إنه كتب لوائل بن
حجر : إلى الأقوال العباهلة وفي رواية : الأقيال ، الأقوال جمع قيل وهو الملك النافذ
القول والأمر ، وأصله قيول فيعل من القول فحذفت عينه ومثله أموات في جمع ميت مخفف
ميت ، وأما أقيال فمحمول على لفظ قيل كما قالوا : أرياح في جمع ريح والسائغ المقيس :
الأرواح ) أقول : قد ورد ذكره بهذا المعنى في معاني الأخبار ( ج 2 ، باب 132 ) .
8 - في شرح النهج : ( عنهم عن صحبتهم ) .
9 - ذيل آية 38 سورة الأحزاب .