فقال : ها أنا ذا النجاشي بين يديك يا أمير المؤمنين ، إن الرجال ليست بأجسامها
إنما لك من الرجل أصغراه ( 1 ) قلبه ولسانه ، قال : ويحك أنت القائل ( 2 ) :
ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دوان
إذا قلت : أطراف الرماح تنوشه * مرته له الساقان والقدمان ( 3 )
هامش
1 - في معاني الأخبار : ( كمال الرجل بست خصال ، بأصغريه وأكبريه وهيئتيه ، فأما
أصغراه فقلبه ولسانه ( الحديث ) وفي هذا المعنى قصص وحكايات وأشعار كثيرة .
2 - هذان البيتان من قصيدة للنجاشي يهجو بها معاوية في وقعة صفين فقال نصر بن
مزاحم في كتابه في وقعة صفين ( ص 601 من طبعة القاهرة سنة 1365 ) :
( نصر عن عمرو بن شمر عن إسماعيل السدي قال : حدثني نويرة بن خالد الحارثي
أن ابن عمه النجاشي قال في وقعة صفين رواه نصر قال : رواه أيضا عن عمر بن سعد بإسناده :
( ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دوان )
( سليم الشظا عبل الشوى شنج النسا * أقب الخشا مستطلع الرديان )
( إذا قلت أطراف العوالي ينلنه * مرته به الساقان والقدمان ) .
( إلى آخر القصيدة وهي على ما في الكتاب واحد وثلاثون بيتا )
أقول : الأشعار مذكورة في كتاب الخيل لأبي عبيدة ( ص 162 ) وفي حماسة ابن -
الشجري ( ص 33 ) مع زيادة أربعة أبيات قبلها على ما صرح به في حاشية كتاب نصر وقال
ابن قتيبة في الشعر والشعراء في ترجمة النجاشي : ( وهو القائل في معاوية :
ونجى ابن حرب ( البيت ) فلما بلغ الشعر ومعاوية رفع ثندؤتيه وقال : لقد علم -
الناس أن الخيل لا تجري بمثلي فكيف قال هذا ؟ ! ) .
3 - قال أبو الفرج الإصبهاني في الأغاني تحت عنوان ( في عبد الرحمن ونسبه )
( ج 12 ، ص 76 ) : ( أخبرني إسماعيل بن يونس قال : حدثنا عمر بن شبة قال : حدثني المدائني
عن شيخ من أهل مكة قال : عرض معاوية على عبد الرحمن بن الحكم خيله فمر به فرس فقال له :
كيف تراه ؟ - فقال له : هذا سابح ثم عرض عليه آخر فقال : هذا ذو علالة ، ثم مر به آخر
فقال : وهذا أجش هزيم ، فقال له معاوية : قد علمت ما أردت ، إنما عرضت بقول
النجاشي في :
ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دوان
سليم الشظا عبل الشوى شنج النسا * كسيد الغضا باق على النسلان
اخرج عني فلا تساكني في بلد ، فلقى عبد الرحمن أخاه مروان فشكى إليه معاوية وقال له
عبد الرحمن : حتى متى نستذل ونضام ؟ ! فقال له مروان : هذا عملك بنفسك فأنشأ يقول :
أتقطر آفاق السماء لنا دما * إذا قلت : هذا الطرف أجرد سابح
فحتى متى لا نرفع الطرف ذلة * وحتى متى تعيا عليك المنادح
فدخل مروان على معاوية فقال له مروان : حتى متى هذا الاستخفاف بأبي العاص ؟ ! أما
والله إنك لتعلم قول النبي ( ص ) فينا ، ولقلما بقي من الأجل ، فضحك معاوية وقال : لقد
عفوت لك عنه يا أبا عبد الملك والله أعلم بالصواب ) .