إن من جرب الأمور من الناس * وقد ينفع الفتى التجريب
لحقيق ( 1 ) بأن يكون هواه * وتقاه فيما إليه يؤوب
فبلغ عليا عليه السلام مقالة طارق وما قال لمعاوية فقال : لو قتل أخو بني نهد يومئذ
لقتل شهيدا .
وزعم بعض الناس أن طارق بن عبد الله رجع إلى علي عليه السلام ومعه النجاشي .
وعمل معاوية في إطراء طارق وتعظيم أمره حتى تسلل ( 2 ) ما كان في نفسه .
وطارق فيما بلغنا هو القائل ( 3 ) :
هل الدهر إلا ليلة وصباحها * وإلا طلوع الشمس ثم رواحها
يقرب ما ينأى ويبعد ما دنا * إلى أجل يفضي إليه انسراحها
ويسعى الفتى فيها وليس بمدرك * هواه سوى ما ضر نفسا طماحها
هامش
1 - قوله : ( لحقيق ) خبر لقوله : ( أن ) في البيت السابق .
2 - أي ذهب وزال متدرجا أي شيئا فشيئا بحيث لم يتفطن له أحد من قولهم : ( تسلل
من الزحام أي انطلق في استخفاء ) .
3 - هذه الأبيات لم أظفر بوجودها في غير هذا الكتاب وكانت فيه مشوشة مضطربة
من جهة اللفظ والوزن والمعنى ، فصححت ما استطعت منها بفكري الفاتر ونظري القاصر وبقي
بعضها كما كان ، فصورته كما وجدته ، فمن ظفر بها في مورد صحيحة فليصححها من هناك .