[ وقد فارق الإسلام قبلنا جبلة بن الأيهم فرارا من الضيم وأنفا من الذلة ( 1 ) ] فلا تفخرن
يا معاوية أن قد شددنا إليك الرحال وأوضعنا نحوك الركاب ، فتعلم وتنكر ( 2 )
[ أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولجميع المسلمين ] ( 3 ) .
ثم التفت إلى النجاشي وقال : ليس بعشك فادرجي ( 4 ) فشق على معاوية ذلك
[ وغضب ولكنه أمسك ] فقال : يا عبد الله ما أردنا أن نوردك مشرع ظماء ، ولا أن نصدرك
عن مكرع رواء ( 5 ) ولكن القول قد يجري ألمعيه ( 6 ) إلى غير الذي ينطوي عليه من
الفعل ، ثم أجلسه معه على سريره ودعا له بمقطعات وبرود فصبها ( 7 ) عليه ثم أقبل
عليه بوجهه يحدثه حتى قام .
فلما قام طارق خرج وخرج معه عمرو بن مرة وعمرو بن صيفي الجهنيان
هامش
1 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط .
2 - أي تعرف بعضنا وتنكر بعضنا وتتجاهل عنه كما كان الأمر في دخولهما عليه كذلك .
3 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط .
4 - قال أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال : ( قولهم : ليس بعشك فادرجي ، أي ليس مما ينبغي لك فزل عنه ، والعش ما يكون في الشجر والجمع عششة وقد
عشش الطائر ، والدرجان والدرج المشي بتقارب خطو وضعف مشي ، والوكر ما كان
في حائط أو جبل ، والأدجى للنعام ، والأفحوص للقطاة ، وهما على وجه الأرض ، والعرزال
للحية ، والوجار للضبع والثعلب ، والمكو للضب والعرين والعريسة للأسد ) ( أنظر
ص 197 ج 2 من طبعة القاهرة ) وقال الزمخشري في مستقصى الأمثال : ( ليس
بعشك فادرجي ، يضرب لمن يدعي أمرا ليس من شأنه أي ليس بمباءتك فأخرج منه ) .
أقول : المباءة بمعنى المنزل وقال الميداني في مجمع الأمثال : ( ليس هذا
بعشك فادرجي ، أي ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق فدعه ، يقال : درج أي مشى
ومضى ، يضرب لمن يرفع نفسه فوق قدره ) .
5 - في شرح النهج : ( إنا لم نرد بما قلناه أن نوردك مشرع ظمأ ، ولا أن نصدرك
عن مكرع ري ) .
6 - في شرح النهج : ( بصاحبه ) .
7 - في شرح النهج : ( يضعها ) .