فأقبلا عليه يلومانه في خطبته إياه وفيما عرض لمعاوية ( 1 ) .
فقال طارق لهما : والله ما قمت [ بما سمعتماه ] حتى خيل لي أن بطن الأرض
أحب إلي ( 2 ) من ظهرها عند إظهاره ( 3 ) ما أظهر من البغي والعيب والنقص لأصحاب
محمد صلى الله عليه وآله ولمن هو خير منه في العاجلة والآجلة [ وما زهت به نفسه وملكه عجبه وعاب
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستنقصهم ( 4 ) ] ولقد قمت مقاما عنده أوجب الله علي فيه أن
لا أقول إلا حقا ، وأي خير فيمن لا ينظر ما يصير إليه غدا ؟ ! وأنشأ يتمثل بشعر
لبيد بن عطارد التميمي ( 5 ) .
لا تكونوا على الخطيب مع الدهر - فإني فيما مضى لخطيب
أصدع الناس في المحافل بالخطبة يعيعى بها الخطيب الأريب
وإذا قالت الملوك من الحاسم * للداء ؟ قيل : ذاك الطبيب
غير أني إذ قمت كار بني * الكربة ( 6 ) لا يستطيعها المكروب
وكذاك الفجور ( 7 ) يصرعه * البغي وفي الناس مخطئ ومصيب
وخطيب النبي أقول بالحق * وما في مقاله عرقوب ( 8 )
هامش
1 - في شرح النهج : ( وما واجه به معاوية ) .
2 - في شرح النهج : خير لي ) .
3 - في شرح النهج : ( عند سماعي ) .
4 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط .
5 - يستفاد من قول الشاعر : ( وخطيب النبي ) في البيت السادس أنه من شعراء النبي
الأكرم صلى الله عليه وآله لكني لم أظفر بما يصحح هذا الأمر نعم هو ممن وفد على -
النبي ( ص ) ، ومن ثم عده العلماء من الصحابة كما تقدمت الإشارة إليه ( أنظر ص 119 ) .
6 - في الأصل : ( كابرني الكرب ) .
7 - الفجور بفتح الفاء على زنة صبور المنبعث في المعاصي ، والزاني والزانية ) .
8 - في لسان العرب : ( ومن أمثالهم في خلف الوعد : مواعيد عرقوب ، وعرقوب
اسم رجل من العمالقة قيل : هو عرقوب بن معبد ، كان أكذب أهل زمانه ضربت به العرب
المثل في الخلف فقالوا : مواعيد عرقوب ، وذلك أنه أتاه أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب :
إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها ، فلما أطلعت أتاه للعدة فقال له : دعها حتى تصير بلحا ،
فلما أبلحت قال : دعها حتى تصير زهوا ، فلما أبسرت قال : دعها تصير رطبا ، فلما
أرطبت قال : دعها حتى تصير تمرا ، فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من الليل فجذها ولم يعط
أخاه منه شيئا ، فصارت مثلا في إخلاف الوعد وفيه يقول الأشجعي :
وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيترب
بالتاء وهي باليمامة ، ويروى بيثرب وهي المدينة نفسها ، والأول أصح ، وبه فسر قول -
كعب بن زهير :
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل ) .