وإياكم على أمر هدى واضح وسبيل مستقيم ، إنكم إن جامعتمونا طفئت النائرة ،
واجتمعت الكلمة ، واستقام أمر هذه الأمة ، وأقر الظالمون المتوثبون الذين قتلوا
إمامهم بغير حق فأخذوا بجرائرهم وما قدمت أيديهم ، إن لكم [ علي ] أن أعمل فيكم
بالكتاب وأن أعطيكم في السنة عطاءين ، ولا أحتمل [ فضلا ( 2 ) ] من فيئكم عنكم أبدا فنازعوا ( 3 )
إلى ما تدعون إليه - رحمكم الله - وقد بعثت إليكم رجلا من الناصحين ( 4 ) وكان من
أمناء خليفتكم المظلوم ابن عفان وعماله وأعوانه على الهدى والحق - جعلنا الله
وإياكم ممن يجيب إلى الحق ويعرفه ، وينكر الباطل ويجحده - والسلام عليكم
ورحمة الله .
فلما قرأ عليهم الكتاب قال عظماؤهم ( 5 ) : سمعنا وأطعنا ( 6 ) .
عن أبي منقر الشيباني ( 7 ) قال : [ قال الأحنف بن قيس لما قرأ عليهم
الكتاب : أما أنا فلا ناقة لي في هذا ولا جمل ( 8 ) واعتزل أمرهم ذلك .
وقال عمرو بن مرجوم ( 9 ) من عبد القيس : أيها الناس الزموا طاعتكم ، ولا تنكثوا
هامش
1 - هذه الكلمة أضفناها لاقتضاء المقام إياها .
2 - في شرح النهج فقط .
3 - في شرح النهج : ( فسارعوا ) .
4 - في شرح النهج : ( من الصالحين ) .
5 - في شرح النهج : ( معظمهم ) .
6 - نقل المكتوب أحمد زكي صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن -
أبي الحديد ( ج 1 ، ص 574 - 575 ) .
7 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 350 ، س 19 ) :
( قال : وروى محمد بن عبد الله بن عثمان عن علي أبي زهير عن أبي منقر الشيباني قال :
قال الأحنف ( الحديث ) ) .
8 - من الأمثال المعروفة ، قال الميداني في مجمع الأمثال : ( لا ناقتي في هذا
ولا جملي ، أصل المثل للحارث بن عباد حين قتل جساس بن مرة كليبا وهاجت الحرب بين
الفريقين وكان الحارث اعتزلهما ، قال الراعي :
وما هجرتك حتى قلت معلنة * لا ناقة لي في هذا ولا جملي
يضرب عند التبرء من الظلم والإساءة وذكروا ( إلى آخر ما قال ) .
9 - تأتي ترجمته مبسوطة في تعليقات آخر الكتاب إن شاء الله تعالى .
( أنظر التعليقة رقم 44 ) .