بيعتكم فتقع بكم واقعة وتصيبكم قارعة ولا تكن لكم بعدها بقية ، ألا إني قد نصحت
لكم ولكن لا تحبون الناصحين ( 1 ) .
حدثنا ثعلبة بن عباد ( 2 ) أن الذي كان سدد لمعاوية رأيه في إرسال ابن -
الحضرمي كتاب كتبه إليه صحار بن عباس العبدي ( 3 ) وهو ممن كان يرى رأي عثمان
ويخالف قومه في حبهم عليا عليه السلام ونصرتهم ( 4 ) إياه .
قال : فكتب إلى معاوية :
أما بعد فقد بلغنا وقعتك بأهل مصر الذين بغوا على إمامهم وقتلوا خليفتهم
ظلما ( 5 ) وبغيا ، فقرت بذلك العيون وشفيت بذلك النفوس وثلجت ( 6 ) أفئدة أقوام كانوا
هامش
1 - ذيل آية 79 سورة الأعراف وصدرها : ( فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة
ربي ونصحت ) .
2 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 350 ، س 22 ) : ( قال إبراهيم
بن هلال : وروى محمد بن عبد الله عن ابن أبي سيف عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد أن الذي
( الحديث ) ) وفي تقريب التهذيب : ( ثعلبة بن عباد بكسر المهملة وتخفيف الموحدة
العبدي البصري مقبول من الرابعة / عخ عم ) وفي تهذيب التهذيب : ( ثعلبة بن عباد العبدي
البصري روى عن أبيه وسمرة بن جندب ، روى : عنه الأسود بن قيس أخرجوا له حديثا في صلاة
الكسوف . قلت : ذكره ابن المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس وأما
الترمذي فصحح حديثه وذكره ابن حبان الثقات وقال ابن حزم : مجهول ، وتبعه ابن القطان
وكذا نقل ابن المواق عن العجلي ) .
3 - في الأصل ، وفي شرح النهج لابن أبي الحديد ، وفي الكامل لابن الأثير
( عباس بن صحار العبدي ) والصحيح ما أثبتناه ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم
الرازي : ( صحار بن صخر العبدي ويقال : صحار بن عباس بصري له صحبة أبو عبد الرحمن ،
روى عنه ابنه عبد الرحمن ، سمعت أبي يقول ذلك ) .
أقول : تأتي ترجمته على سبيل التفصيل في تعليقات آخر الكتاب إن شاء الله تعالى .
( أنظر التعليقة رقم 45 ) .
4 - في الأصل : ( فقرهم ) والظاهر أنه محرف عن ( نصرهم ) والتصحيح من شرح النهج .
5 - في شرح النهج : ( طمعا ) .
6 - في شرح النهج : ( بردت ) ففي النهاية : ( في حديث عمر حتى أتاه الثلج واليقين
يقال : ثلجت نفسي بالأمر تثلج ثلجا وثلجت تثلج ثلوجا إذا اطمأنت إليه وسكنت وثبت فيها
ووثقت به ومنه حديث ابن ذي يزن : وثلج صدرك ) وفي مجمع البحرين : ( في الحديث : من
لعن قاتل الحسين ( ع ) عند شرب الماء حشره الله ثلج الفؤاد أي مطمئن القلب من قولهم :
ثلجت نفسي بالأمر ثلوجا من باب قعد وتعب أي اطمأنت وسكنت ومثله قوله ( ع ) : من نفس
عن مؤمن كربة خرج من قبره وهو ثلج الفؤاد ) . وفي أساس البلاغة : ( ثلج فواده وهو مثلوج
الفؤاد قال كعب بن لؤي :
لئن كنت مثلوج الفؤاد لقد بدا * لجمع لؤي منك ذلة ذي غمض
( إلى أن قال )
وثلجت فؤاده بالخير فثلج ، وثلجت نفسه بكذا بردت وسرت ( إلى آخر ما قال )