ما قلت ، وقد فهمنا ما ذكرت فادعنا إلى أي شئ شئت ( 1 ) ، فقال له الضحاك بن عبد الله ( 2 ) :
يا ابن السوداء والله لا يعز من نصرت ولا يذل من خذلت ، فتشاتما .
والضحاك هذا ( 3 ) هو الذي يقول :
يا أيهذا السائلي عن نسبي * بين ثقيف وهلال منصبي
أمي أسماء وضحاك أبي * وسيط مني المجد من معتبي ( 4 )
وهو القائل في بني العباس :
ما ولدت من ناقة لفحل * بجبل ( 5 ) نعلمه وسهل
كستة من بطن أم الفضل * أكرم بها من كهلة وكهل
عم النبي المصطفى ذي الفضل * وخاتم الأبناء ( 6 ) بعد الرسل
فقام عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي ثم التيمي ( 7 ) فقال : عباد الله إنا
هامش
1 - في شرح النهج : ( فادعنا أنى شئت ) .
2 - في شرح النهج : ( فقال الضحاك لابن خازم ) .
3 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 349 ) : ( قال صاحب كتاب
الغارات : والضحاك هذا ( إلى آخر ما قال ) .
4 - المصراع الأخير في الأصل فقط .
5 - في شرح النهج : ( في جبل ) .
6 - في الأصل وفي الطبعة القديمة من شرح النهج : ( الأنبياء ) .
7 - في شرح النهج : ( التميمي ) فكأن المراد به من قال ابن عبد البر في حقه :
( عبد الرحمن بن أبي عميرة وقال الوليد بن مسلم : عبد الرحمن بن عمرة أو عميرة المزني ،
وقيل : عبد الرحمن بن أبي عمير المزني ، وقيل : عبد الرحمن بن عمير أو عميرة القرشي ،
حديثه مضطرب لا يثبت في الصحابة وهو شامي روى عن ربيعة بن يزيد عنه أنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : وذكر معاوية : اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به ،
ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يعرفه ولا يصح مرفوعا عندهم ، وروى عنه أيضا القاسم
أبو عبد الرحمن مرفوعا : لا عدوي ولا هام ولا صفر ، وروى عنه علي بن زيد مرسلا عن النبي
صلى الله عليه وآله في فضل قريش وحديثه منقطع الإسناد مرسل لا يثبت أحاديثه ولا تصح
صحبته ) وذكر ابن الأثير في أسد الغابة نحوه . وذكره ابن حجر في الإصابة
فقال : ( عبد الرحمن بن أبي عميرة وقيل : ابن عميرة بالتصغير بغير أداة كنية وقيل : ابن عمير
مثله بلا هاء ، ويقال : فيه القرشي قال أبو حاتم وابن السكن : له صحبة ( إلى أن قال بعد ما
نقل أحاديثه ) : وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو إسناد منها من مقال فمجموعها يثبت لعبد -
الرحمن الصحبة فعجب من قول ابن عبد البر : حديثه منقطع الإسناد مرسل لا تثبت أحاديثه
ولا تصح صحبته ( إلى آخر ما قال ) ) وقال ابن سعد في الطبقات فيمن نزل الشام
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ( أنظر الجزء الثاني من المجلد السابع من طبعة
أوروبا ، ص 135 ) ،
( عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني وكان من أصحاب رسول الله ( ص ) نزل الشام
وهو الذي روى في معاوية ما روى من حديث الوليد بن مسلم : حدثنا شيخ من أهل دمشق
قال : حدثنا يونس بن ميسرة بن جليس قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني يقول :
سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يكون في بيت المقدس بيعة هدى ( إلى آخر ما قال ) ) .
هذا ، ويؤيد الاحتمال المذكور قيامه وكلامه بقوله : ( إنا لم ندعكم إلى
الاختلاف ) وكذا قوله : ( ولكنا إنما ندعوكم ) وقوله : ( اسمعوا لهذا الكتاب الذي
يقرأ عليكم ) وهو كتاب معاوية وذلك أنه يستفاد منها كونه شاميا قد قدم مع ابن الحضرمي
والله أعلم .