شعثكم ( 1 ) وتصلحوا ذات بينكم فمهلا مهلا - رحمكم الله - اسمعوا ( 2 ) لهذا الكتاب
الذي ( 3 ) يقرأ عليكم ، ففضوا كتاب معاوية وإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه
كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل البصرة ، سلام عليكم ، أما بعد فإن سفك
الدماء بغير حلها وقتل النفس ( 4 ) التي حرم الله قتلها هلاك موبق وخسران مبين
لا يقبل الله ممن سفكها صرفا ولا عدلا ( 5 ) وقد رأيتم - رحمكم الله - آثار ابن عفان
وسيرته وحبه للعافية ( 6 ) ومعدلته وسده للثغور ، وإعطاءه بالحقوق ( 7 ) وإنصافه للمظلوم
وحبه الضعيف حتى وثب الواثبون عليه وتظاهر عليه الظالمون فقتلوه مسلما محرما
ظمآن صائما ، لم يسفك فيهم دما ولم يقتل منهم أحدا ، ولا يطلبونه بضربة سيف
ولا سوط ، وإنما ندعوكم أيها المسلمون إلى الطلب بدمه وإلى قتال من قتله ، فإنا
هامش
1 - في مجمع البحرين في ( لم ) ما نصه : ( لممت شعثه لما من باب قتل =
أصلحت من حاله ما تشتت وتشعت ، ومنه الدعاء : اللهم ألمم به شعثنا ) وقال في ( شعث ) :
( الشعث بالتحريك انتشار الأمر يقال : لم الله شعثك أي جمع أمرك المنتشر ، وفي الدعاء :
تلم به شعثي أي تجمع به ما تفرق من أمري ، ولم الله شعثكم جمع أمركم ) .
2 - هو من قولهم : ( سمع له أي أصغى إليه ) ففي مجمع البحرين ( سمعت الشئ
وسمعت له سمعا = أي أصغيت وتسمعت إليه ) .
3 - في شرح النهج : ( استمعوا لهذا الكتاب وأطيعوا الذي ) .
4 - في شرح النهج : ( وقتل النفوس ) .
5 - في النهاية : ( فيه : لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ، قد تكررت هاتان اللفظتان
في الحديث ، فالصرف التوبة وقيل : النافلة ، والعدل الفدية وقيل : الفريضة ) وفي مجمع -
البحرين ( قوله تعالى : لا يستطيعون صرفا ولا نصرا ، أي حيلة ولا نصرة ، ويقال : لا يستطيعون
أن يصرفوا عن أنفسهم عذاب الله ولا انتصارا من الله ، والصرف التوبة يقال : لا يقبل منه
صرف ولا عدل أي توبة وفدية ، أو نافلة وفريضة ) .
6 - في الأصل : ( للعاقبة ) ( بالقاف ) .
7 - في شرح النهج : ( في الحقوق ) .