وعمارته 1 ، فعلمكم الكتاب والحكمة 2 ، والفرائض والسنة ، وأمركم بصلة أرحامكم
وحقن دمائكم ، وصلاح ذات البين ، وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها 3 ، وأن توفوا
بالعهد ، ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها 4 وأمركم أن تعاطفوا وتباروا وتباذلوا
وتراحموا ، ونهاكم عن التناهب والتظالم والتحاسد والتقاذف والتباغي ، وعن شرب
الخمر وبخس المكيال ونقص الميزان ، وتقدم إليكم فيما أنزل عليكم : ألا تزنوا ،
ولا تربوا ، ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلما 5 وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، ولا تعثوا
في الأرض مفسدين 6 ، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين 7 ، وكل خير يدني
إلى الجنة ويباعد من النار أمركم به ، وكل شر يباعد من الجنة ويدني من النار
نهاكم عنه 8 .
فلما استكمل مدته من الدنيا توفاه الله إليه سعيدا حميدا ، فيا لها مصيبة خصت
الأقربين وعمت جميع المسلمين ، ما أصيبوا بمثلها قبلها ، ولن يعاينوا بعد أختها 9 .
هامش
1 - من قوله : " وكنتم أول المؤمنين " إلى هنا في الأصل فقط ولعل الصحيح : " وشعبه
وعمارته " ففي النهاية : " وفيه : إنه كتب لعمائر كلب وأحلافها كتابا ، العمائر جمع
عمارة بالفتح والكسر وهي فوق البطن من القبائل ، أولها الشعب ، ثم القبيلة ، ثم العمارة ، ثم
البطن ، ثم الفخذ ، وقيل : العمارة الحي العظيم يمكنه الانفراد بنفسه ، فمن فتح فلالتفاف
بعضهم على بعض كالعمارة العمامة ، ومن كسر فلان بهم عمارة الأرض " .
2 - عبارة شرح النهج هكذا : " فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم فعلمكم الكتاب والحكمة " .
3 - من آية 58 سورة النساء .
4 - هاتان الفقرتان مأخوذتان من آية 91 سورة النحل .
5 - قال الله تعالى في سورة النساء : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون
في بطونهم نارا " .
6 - هذه الفقرة وقعت في موارد من الفرقان المجيد ، منها آية 74 سورة الأعراف .
7 - من آية 190 سورة البقرة ، وكذا ذيل آية 78 سورة المائدة .
8 - هذا المضمون قد ورد في الخطبة الغديرية التي خطب بها النبي ( ص ) ففي المجلد
الأول من البحار في باب أن لكل شئ حدا ( ص 114 ) نقلا عن المحاسن للبرقي ( ره ) :
" محمد بن عبد الحميد عن ابن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر ( ع ) قال قال رسول الله ( ص )
في خطبته في حجة الوداع : أيها الناس اتقوا الله ، ما من شئ يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار
ألا وقد نهيتكم عنه وأمرتكم به " والمضمون وارد في سائر الكتب المعتبرة أيضا .
9 - في الأصل : " مثلها " :