ولو كره الكافرون 1 .
فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر وشدد 2 وقارب واقتصد ، فصحبته منا صحا
وأطعته فيها أطاع الله [ فيه ] جاهدا ، وما طمعت أن لو حدث به حدث 3 وأنا حي أن يرد
إلى الأمر الذي نازعته فيه طمع مستيقن ولا يئست منه يأس من لا يرجوه ، ولولا
خاصمة ما كان بينه وبين عمر لظننت أنه 4 لا يدفعها عني ، فلما احتضر بعث إلى عمر
فولاه فسمعنا وأطعنا وناصحنا وتولى عمر الأمر وكان مرضي السيرة 5 ميمون
النقيبة 6 حتى إذا احتضر قلت في نفسي : لن يعدلها عني فجعلني سادس ستة فما كانوا
لولاية أحد أشد كراهية منهم لولايتي عليهم ، فكانوا يسمعوني عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
أحاج أبا بكر 7 وأقول : يا معشر قريش إنا أهل البيت أحق بهذا الأمر
منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن ويعرف السنة ويدين دين 8 الحق فخشي القوم
إن أنا وليت عليهم أن لا يكون لهم في الأمر نصيب ما بقوا ، فأجمعوا إجماعا واحدا ،
فصرفوا الولاية إلى عثمان وأخرجوني منها رجاء أن ينالوها ويتداولوها إذ يئسوا
هامش
1 - ذيل آيات منها آية 32 سورة التوبة .
2 - في شرح النهج والبحار : " وسدد " ( بالسين المهملة ) .
3 - في شرح النهج : " حادث " .
4 - في الأصل : " أن " .
5 - قال المجلسي ( ره ) : " قوله ( ع ) : فكان مرضي السيرة ، أي ظاهرا عند الناس ،
وكذا ما مر في وصف أبي بكر ، وآثار التقية والمصلحة في الخطبة ظاهرة ، بل الظاهر أنها
من إلحاقات المخالفين " .
6 - في المسترشد : " وكان مرضي السيرة ميمون النقيبة عندهم " ( أنظر ص 98 من المسترشد
المطبوع بالنجف ) وقال الجوهري في الصحاح : " أبو عبيد : النقيبة النفس يقال : فلان ميمون النقيبة إذا كان
مبارك النفس ، قال ابن السكيت : إذا كان ميمون الأمر ينجح فيما حاول ويظفر ، وقال
تغلب : إذا كان ميمون المشورة " وفي النهاية : " وفي حديث مجدي بن عمرو : إنه
ميمون النقيبة أي منجح الفعال مظفر المطالب ، والنقيبة النفس ، وقيل : الطبيعة والخليقة " .
7 - في شرح النهج : " لجاج أبي بكر " 8 - في شرح النهج : " بدين " .