محمد بن أبي بكر قد استشهد - رحمه الله - فعند الله نحتسبه ، أما والله لقد كان ما علمت 1
[ لممن 2 ] ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ويحب هين 3 المؤمن ،
وإني والله ما ألوم نفسي على تقصير ولا عجز وإني بمقاساة الحرب لجد بصير 4 وإني
لأقدم على الأمر 5 وأعرف وجه الحزم وأقوم بالرأي المصيب 6 فأستصرخكم معلنا
هامش
1 - قال المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في ( ص 653 ) : " قوله - عليه السلام - :
لقد كان ما علمت ، أي ما دمت علمته وعرفته ، أو علمت حاله ، أو صرت عالما بتنزيله منزلة اللازم ،
ويحتمل أن يكون ما موصولة بتقدير الباء أي بالذي علمت منه ، أو بجعله خبر كان والأفعال
بعده بدله ، أو اسم كان والأفعال خبره ، أي كان الذي علمت منه تلك الصفات والأول لعله أظهر " .
2 - هذه الكلمة في الطبري فقط .
3 - كذا في الأصل ، وفي الطبري : " هدى المؤمن " وفي شرح النهج والبحار :
" سمت المؤمن " فكأنه إشارة إلى قوله ( ص ) : " المؤمن هين لين " ففي النهاية : " فيه
المسلمون هينون لينون ، هما تخفيف الهين واللين قال ابن الأعرابي : العرب تمدح بالهين
اللين ، مخففين وتذم بهما مثقلين ، فهين فيعل من الهون وهو السكينة والوقار والسهولة فعينه
واو ، وشئ هين وهين أي سهل ، ومنه حديث عمر : النساء ثلاث فهينة لينة عفيفة " .
4 - في الأصل : " لمقاساة الحرب لجد جدير " وفي الطبري : " لمقاساة الحرب نجد
خبير " وفي البحار : " لمقاساة الحرب مجد بصير " .
ففي القاموس : " هو عالم جد عالم بالكسر متناه بالغ النهاية " وفي الصحاح :
" وقولهم : في هذا خطر جد عظيم أي عظيم جدا " وفي لسان العرب : " هذا العالم
جد العالم ، وهذا عالم جد عالم ، يريد بذلك التناهي وأنه قد بلغ الغاية فيما يصفه من الخلال "
وفي المصباح المنير : " الجد في الأمر الاجتهاد وهو مصدر يقال منه : جد يجد من بابي
ضرب وقتل والاسم الجد بالكسر ومنه يقال : فلان محسن جدا أي نهاية ومبالغة قال ابن -
السكيت : ولا يقال : محسن جدا بالفتح " وفي معيار اللغة : " وفلان محسن جدا كضد
لا كمد أي متناه بالغ في الاحسان ، وكذلك فلان عالم جد عالم بكسر الجيم وفتح الدال
أي بالغ الغاية في العلم ، وقولهم : في هذا خطر جد عظيم أي عظيم جدا " .
5 - في شرح النهج والبحار : " غلى الحرب " .
6 - فليعلم أن بقية الخطبة التي نقلنا صدرها قبيل ذلك ( أنظر ص 291 ) وقلنا سنشير
إلى باقيها عن قريب هي هذه : " أقوم فيكم مستصرخا ، وأناديكم متغوثا ، فلا تسمعون لي قولا ،
ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تكشفت الأمور عن عواقب المساءة فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ
بكم مرام ، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر وتثاقلتم تثاقل
النضو الأدبر ( الخطبة ) " أما قول ابن أبي الحديد في شرح النهج : " هذا الكلام خطب
به أمير المؤمنين ( ع ) في غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر ذكر صاحب الغارات
أن النعمان بن بشير قدم هو وأبو هريرة ( إلى آخر ما نقل وسيأتي في الكتاب ) فهو كلام صادر
عن اشتباه وذلك أن هذا الكلام وهذه الخطبة يناسب ما ذكره صاحب الغارات هنا أعني
وصول خبر قتل محمد بن أبي بكر ، لا ما ذكره ابن أبي الحديد ، مضافا إلى أنه نفسه ذكر هذه الخطبة
في قصة وصول خبر قتل محمد بن أبي بكر إلى علي ( ع ) كما أشرنا إليه من قبل ، ويستفاد ذلك
أيضا بعد التدبر في القصة وذلك أن مالك بن كعب الأرحبي كان حاضرا عند قوله ( ع ) :
وابتلاني بكم ، وقام إليه ( ع ) وقال ما قال ، والحال أنه كان في غارة النعمان بن بشير في عين -
التمر أميرا على مسلحة أمير المؤمنين وكتب من هناك إليه ( ع ) ما كتب كما سيجيئ مبسوطا
في الكتاب في غارة النعمان بن بشير .