قال : حدثنا أبو حمزة 1
بينما علي ذات يوم إذ أقبل رجل فقال : من أين أقبل الرجل ؟ قال : من أهل
العراق 2 قال : من أي العراق ؟ - قال : من البصرة ، قال : أما إنها أول القرى خرابا
إما غرقا وإما حرقا حتى يبقى بيت مالها ومسجدها كجؤجؤ سفينة ، فأين منزلك
منها ؟ - فقال الرجل : مكان كذا ، قال : عليك بضواحيها 3 عليك بضواحيها 4 .
هامش
1 - في الأصل : " أبو حيرة " لكن في البحار : " أبو حمزة " فكأن المراد به أنس بن
مالك ففي الحرج والتعديل لابن أبي حاتم : " أنس بن مالك أبو حمزة النجاري
الخزرجي الأنصاري خادم النبي ( ص ) نزل البصرة روى عنه الزهري وقتادة وإسحاق بن عبد الله
بن أبي طلحة وثابت البناني ، سمعت أبي يقول ذلك " .
2 - كذا في الأصل والبحار ، ومع ذلك أظن أن كلمة " أهل " زيدت اشتباها .
3 - في الأصل والبحار : " صواحبها " ( بالصاد المهملة والباء الموحدة ) في الموضعين ،
قال الطريحي ( ره ) في المجمع : " وضاحية كل شئ ناحيته البارزة ومنه : ينزلون الضواحي "
وقال ابن الأثير في النهاية : " فيه : أنه قال لأبي ذر : إني أخاف عليك من هذه الضاحية
أي الناحية البارزة ومنه حديث عمر أنه رأى عمرو بن حريث فقال : إلى أين ؟ فقال : إلى الشام
قال : أما إنها ضاحية قومك أي ناحيتهم ، ومنه حديث أبي هريرة : وضاحية مضر مخالفون
لرسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : أي أهل البادية منهم ، وجمع الضاحية ضواحي
ومنه حديث أنس قال له : البصرة إحدى المؤتفكات فانزل في ضواحيها ،
ومنه قيل : قريش الضواحي أي النازلون بظواهر مكة " .
ثم لا يخفى أن هذا الحديث قد نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في آخر
قصة جارية بن قدامة نظيره ونص عبارته هناك ( ج 1 ، ص 354 ) : " وكتب زياد إلى
أمير المؤمنين - عليه السلام - : أما بعد فإن جارية بن قدامة العبد الصالح ، إلى آخر المكتوب
الذي سيأتي في موضعه من الغارات ( في آخر قصة غارة عبد الله بن عامر الحضرمي على البصرة )
فلما وصل كتاب زياد قرأه علي - عليه السلام - على الناس وكان زياد قد أنفذه مع ظبيان بن
عمارة ، فسر علي - عليه السلام - بذلك وسر أصحابه وأثنى على جارية وعلى زياد وعلى أزد ،
وذم البصرة فقال :
إنها أول القرى خرابا إما غرقا وإما حرقا حتى يبقى مسجدها كجؤجؤ سفينة ، ثم قال
لظبيان : أين منزلك منها ؟ - فقال : مكان كذا ، فقال : عليك بضواحيها ، عليك بضواحيها " .
4 - نقله المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب النوادر ( ص 740 ، س 13 ) .