قال علي - عليه السلام - : وما هي ؟
قال : ما أول شئ اهتز على وجه الأرض ؟ وأول شئ ضج على الأرض ؟ وكم
بين الحق والباطل ؟ وكم بين المشرق والمغرب ؟ وكم بين الأرض والسماء ؟ وأين
تأوى أرواح المسلمين ؟ وأين تأوى أرواح المشركين ؟ وهذه القوس ما هي ؟ وهذه المجرة
ما هي ؟ والخنثى كيف يقسم لها الميراث ؟
فقال له علي - عليه السلام :
أما أول شئ اهتز على الأرض فهي النخلة ، ومثلها مثل ابن آدم إذا قطع
رأسه هلك وإذا قطعت 1 رأس النخلة إنما هي جذع ملقى : وأول شئ ضج على
الأرض واد باليمن وهو أول واد فار منه الماء . وبين الحق والباطل أربع أصابع ،
بين أن تقول : رأت عيني ، وسمعت ما لم يسمع 2 . وبين السماء والأرض مد البصر ،
ودعوة المظلوم . وبين المشرق والمغرب يوم طراد للشمس 3 . وتأوي أرواح المسلمين
عينا في الجنة تسمى سلمى ، وتأوي أرواح المشركين في جب في النار تسمى برهوت .
هامش
1 - في البحار : " قطع " .
2 - كذا في الأصل والبحار ، ومن المحتمل أن تكون العبارة " وسمعت بالسمع "
أي بالأذن وفي معناه ما في نهج البلاغة في باب المختار من الخطب في ذيل
خطبة صدرها : " أيها الناس من عرف من أخيه وثيقة دين " : " أما إنه ليس بين الحق والباطل
إلا أربع أصابع ، فسئل عليه السلام عن معنى قوله هذا فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه
ثم قال : الباطل أن تقول : سمعت ، والحق أن تقول : رأيت " ( أنظر شرح النهج الحديدي
ج 2 ، ص 417 ) .
3 - في الأصل : " طراد الشمس " قال المجلسي ( ره ) في المجلد الرابع من البحار
( ص 112 ) بعد ذكر الخبر : " بيان - الطراد من الأيام الطويل ولعل المراد به هنا التام "
وقال ( ره ) أيضا في المجلد الرابع عشر من البحار ( ص 112 ) بعد ذكره :
" بيان - يوم طراد أي تام أو قصير أو يوم يجري فيه الشمس قال في القاموس : الطريد
من الأيام الطويل كالطراد ، والطريدان الليل والنهار وككتاب رمح قصير ، ومطاردة الأقران حمل
بعضهم على بعض ، وهم فرسان الطراد ، واطرد الأمر تبع بعضه بعضا وجرى " .