دينه وورعه ، ولكنّه غلب عليه مذهب الاثبات ،
ومنافرة التأويل ، والغفلة عن التنزيه حتى أثّر ذلك
في طبعه انحرافاً شديداً عن أهل التنزيه وميلاً قوياً
إلى أهل الاثبات . ( 1 )
والأدهى من ذلك ، انّ البعض قد صرّح ببعض الفضائل لائمّتهم ناسبين ذلك -
والعياذ بالله - لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقد وضعوا حديثاً بشأن أبي حنيفة ، جاء فيه " الأنبياء
يفتخرون بي وانا افتخر بأبي حنيفة ، من أحبه فقد أحبتي ومن أبغضه فقد
أبغضني " ( 2 ) وأمثال ذلك ( 3 ) إلى جانب ذلك فقد وضعوا بعض الرّوايات في ذمّ سائر
الأئمّة ، فقد قال ابن حجر بشأن " محمد بن سعيد التورقي " : هو من الوضّاعين وقد
وضع عدّة مطالب شنيعة ضدّ بعض الثقات . . . ومن تلك الرّوايات : " سيكون في
أمّتي رجل يقال له محمد بن إدريس ( يعني الشافعي ) فتنته على أمّتي أضرّ من فتنة
إبليس " . ( 4 )
هامش
1 . تاج الدين أبى نصر السبكي ، طبقات الشافعية ، طبع بمطبعة عيسى الحلبي وشركاه ، الطبعة
الأولى ، 1383 ، الجزء الثاني ، ص 13 .
2 . الدر المختار في شرح تنوير الابصار ، ج 1 ، ص 53 إلى 54 .
3 . نظير ما ذكروه في مدح الشافعي والذي كان أقرب منه للقدح ، فقد قال الفخر الرازي نقلاً عن
" حرملة " أنه قال : كان الشافعي يخرج لسانه فيبلغ أنفه ، فلا جرم كان في غاية القدرة على
الكلام ونهاية الفصاحة . انظر : مناقب الإمام الشافعي ، ص 35 .
4 . لسان الميزان ، ج 5 ، ص 179 .