- انّه كان يقول : " لو كان لي من الامر شيءٌ ، لاخذت على الشافعية جزية " في حين
قال " أبو حامد الطوسي " - المتوفى عام 567 - " لو كان لي أمرٌ ، لوضعت على
الحنابلة الجزية " . ( 1 )
وقد بلغ هذا التعصّب الأعمى ذروته ، بحيث تسلسل إلى كتب الرجال
والتراجم ، فكان نسب بعض الافراد إلى الضعف والكذب بسبب ما يعتقدون من
المذهب . ( 2 ) فقد قال " السُبْكِي " في هذا المجال :
والجهل في المؤرّخين أكثر منه في الجرح
والتعديل وكذلك التعصب ، قلّ ان رأيت تاريخاً
خالياً من ذلك . وامّا تأريخ شيخنا الذهبي - غفر الله
له - فانّه على حسنه وجمعه مشحون بالتعصّب ، فانّه
أكثر الوقيحة في أهل الدين الّذين هم صفوة الخلق ،
واستطال بلسانه على كثير من الأئمّة الشافعيّة
والحنفيّة ومال فأفرط ومدح فزاد في المجسّمة .
ونقل عن " حافظ صلاح العلائي " انّه يقول :
انّ الحافظ شمس الدين الذهبي لا نشكّ في
هامش
1 . الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 190 .
2 . كما يشهد السبكي : هذا شيخنا الذهبي رحمه الله من هذا القبيل ، له علم وديانةٌ وعنده على
أهل السنّة تحمّلٌ مفرطٌ فلا يجوز ان يعتمد عليه . . . وقد وصل من التعصب المفرط إلى حدّ
يُسخر منه وانا اخشى عليه يوم القيامة . . . طبقات الشافعية ، ج 2 ، ص 13 ( المنقّح ) .