أجل ! فقد شهد التأريخ غلبة بعض المذاهب الأخرى أحيانا ، غير انّ هذه القضية
كانت سياسية تابعة لأهواء ورغبات الامراء والخلفاء . على سبيل المثال حين
تولّى " أبو يوسف " تلميذ أبي حنيفة منصب القضاء ، فسح المجال أمام قضاة
الأحناف ومذهبهم .
ويمكن الاطلاع على سائر هذه الأمور في كتاب " تاريخ حصر الاجتهاد " . ( 1 )
على العموم ، ما يفهم من كلام المؤرخين ، انّ حصر المذاهب بصورة رسمية
ومؤثرّة في المذاهب الأربعة ، والحيلولة دون سائر المذاهب ، انما حدث في أواسط
القرن السابع الهجري . ( 2 )
والذي نخلص اليه هو انّ الحق يقضي بانّ باب الاجتهاد مفتوح ، وانّ فهم الدّين
لم ينحصر قطّ بما فهمه مالك ، أبو حنيفة ، الشافعي وابن حنبل . أمّا الرجوع إلى
السلف فقط فإنّما يختص بالنقل ; لا الاجتهاد . ( 3 )
هامش
1 . توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد العلامة آغا بزرك الطهراني ، منشورات مؤسسة
الإمام المهدي خنسار ، مطبعة الخيّام ، 1401 ، تحقيق محمد علي الأنصاري .
2 . الخطط المقريزية ، ج 2 ، ص 344 ( نقلاً عن تاريخ حصر الاجتهاد ، ص 100 ) .
3 . لقد تمّ الفراغ من هذا البحث في ربيع الأول 1414 .