من حقوقه ، و " العادة " ذلك الشئ الذي اراده الشارع من أجل منافع العباد ونظم
شؤونهم وأوضاعهم .
وامّا بشأن " المرسلة " فهناك اختلاف بين القائلين به . فذهب البعض إلى انّ
المراد به عدم الاستناد بأيّ نصّ وقال : " هي الأشياء التي فوّض للعقل حق
اكتشافها " . في حين اعتبرها البعض الاخر عدم الاستناد على نصّ خاص ; لا انّه لا
يوجد أيّ نصّ ، بل مستند إلى نصوص كليّة يمكن الاستفادة منها . ( 1 )
امّا من حيث الحجّية فلا بدّ من الاذعان من انّ حجّية كلّ من القياس ،
الاستحسان والمصالح المرسلة محل اشكال . والحقّ انّ الاستدلالات التي
طرحت بشأن صحّة حجّيتها بصورة مطلقة مخدوشة جميعاً .
وقد ردّت حجّيتها من قبل أعظم محقّقي العامّة ; وذلك لاشتراكها جميعاً في
أمر ، وهو " أنّها اتّباع بغير علم " وقد نهى القرآن عنه ، وان كان موجباً للظن ،
وإليك بعض الآيات التي صرّحت ببطلان اتّباع ما ليس بعلم :
* فقد قال سبحانه :
( لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ; ( 2 )
* وقال :
( إِنْ يَتَّبِعُونَ اِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ
هامش
1 . راجع : محمد تقي الحكيم ، الأصول العامّة للفقه المقارن ، الباب الأول ، القسم السابع ، الطبعة
الأولى ، دار الأندلس ، ص 381 .
2 . سورة الإسراء ، الآية 36 .