وَيُطَهِّرَكُم تَطْهِيرًا )
نزلت بصورة مستقلّة ثمّ جعلت بهذه الصورة على أساس الترتيب القرآني .
ثانياً ، انّ العدول بصيغة الخطاب من الجمع المؤنث ( 1 ) إلى الجمع المذكّر ( 2 ) ، دليل
واضح على تعدّد المخاطب ، سيّما انّ الخطاب قد عاد لاحقاً بصيغة الجمع المؤنث . ( 3 )
فان قيل : لقد تبدّل الضمير ليشمل آخر الآية غير أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً .
نقول : إذن لابدّ ان يتبدّل هذا السياق من قبل ، اى من قوله تعالى : ( وأقمنا
الصّلوة ) إذ إقامة الصلاة وايتاء الزكاة وإطاعة الله ورسوله مطلوبة من جميعهم لا
خصوص النساء منهم .
ومن هنا يعلم انّ الآية بصدد بيان خصائص وصفات صفوة معيّنة ، نصّت عليها
الرّوايات والسنّة النبويّة الشريفة .
كما يفهم من تغيير السياق والاتيان بلفظ الحصر ( إنّما ) أنّ إرادة الله هنا هي إرادة
تكوينية ثابتة لا تتخلّف ، وهذا هو المعنى الحقيقي للإرادة ; ولو كان المراد بها
الإرادة التشريعية ، فإضافة إلى أنّ هذا خلاف الظاهر ، فانّه مستهجن من حيث سياق
الكلام في أن يخصّ بالذكر أهل البيت بإرادة الحصر ; وذلك لانّه من المؤكّد أنّ
نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شريكات في خاصية الإرادة التشريعية ، بل كنّ قد خوطبن منذ
بداية الآية الكريمة .
إلى جانب ذلك فانّ الرّوايات وفي مقدّمتها رواية الثقلين - التي ستأتي لاحقاً -
هامش
1 . " بُيُوتِكُنَّ " ، " تَبَرَّجْنَ " ، " أَقِمْنَ " ، " آتِيْنَ " و " أَطِعْنَ " .
2 . " عَنْكُمْ " ، و " يُطَهِّرَكُمْ " .
3 . " أُذْكُرْنَ " و " بُيُوتِكُنَّ " .