وقال أبو عاصم مرة : وجلس إليه ( عمر ) مع أصحابه وهو يقص ، فسمعه يقول
( إياك وزلة العالم ) فأراد أن يسأله عنها ، فكره أن يقطع به . قال : وتحدث هو ( عمر )
وابن عباس رضي الله عنهما وتميم يقص ، وقاما قبل أن يفرغ ( 1 ) .
وحدثنا ابن أبي رجاء قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب : إنه سئل
عن القصص فقال : لم يكن إلا في خلافة عمر ، سأله تميم أن يرخص له في مقام واحد
في الجمعة ، فرخص له ( فسأله أن ) يزيده فزاده مقاما آخر . ( في يوم السبت ثم
استخلف عثمان فاستزاده مقاما آخر ، فكان يقوم ثلاث مرات ( أسبوعيا ) .
وحدثنا محمد بن يحيى قال : أنبأنا عبد الله بن موسى التيمي عن ابن أسامة ابن
يزيد ، عن ابن شهاب قال : أول من قص في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تميم الداري :
استأذن عمر أن يذكر الله مرة فأبى عليه ، ثم استأذن أخرى ، فأبى عليه ، حتى كان
آخر ولايته ، فأذن له أن يذكر يوم الجمعة قبل أن يخرج عمر . فاستأذن تميم في ذلك
عثمان بن عفان فأذن له أن يذكر يومين من الجمعة ، فكان تميم يفعل ذلك ( 2 ) .
وعن السائب بن يزيد أنه لم يكن يقص على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أبي بكر ولا
عمر ، وكان أول من قص تميم الداري استأذن عمر أن يقص على الناس قائما
فأذن له ( 3 ) . والظاهر أن عمر سمح لرجل آخر بالقص في مكة فعن ثابت البناني قال :
أول من قص عبيد بن عمير على عهد عمر بن الخطاب ( 4 ) . وذكر ابن الأثير أن عبيد
بن عمير بن قتادة قاص أهل مكة .
وبينما ذكر البخاري أنه رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكر مسلم أنه ولد على عهد
هامش
( 1 ) تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 1 / 12 طبعة مكة .
( 2 ) تاريخ المدينة لابن شبة 1 / 11 .
( 3 ) كنز العمال 10 / 280 ، حديث 29447 ، رواه أحمد والطبراني في الكبير .
( 4 ) كنز العمال 10 / 280 ، حديث 29448 .