الدجال ، أما إني سأطأ الأرض كلها ليس طيبة ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : طيبة المدينة
لا يدخلها ( 1 ) .
وهذا الحديث مثال للأحاديث الكاذبة والقصص الخيالية التي طرحها تميم في
مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتشويه سمعة الإسلام ، وإشاعة الخرافات بين المسلمين .
أما لماذا خاف عمر على حياة تميم عند طلبه القص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
فلأن عمر يدرك عدم موافقة الصحابة على سماع الأحاديث النصرانية المزيفة إذ
جاء : إن تميم الداري استأذن عمر بن الخطاب في القصص ، فقال له عمر : أتدري ما
تريد ، إنك تريد الذبح ، ما يؤمنك أن ترفع نفسك حتى تبلغ السماء ثم يضعك الله ( 2 ) .
وقال عمر أيضا : إني أخاف أن يجعلك الله تحت أقدامهم . وقال أبو عاصم مرة :
إنه الذبح وأشار إلى حلقه ( 3 ) لأن عمر يعرف بأن تميما سوف يقص أساطير أهل
الكتاب وعلومهم الزائفة مما يسبب انتقام المسلمين منه .
وقيل إن عمر قال له : عظ قبل أن أخرج في الجمعة ، فكان يفعل ذلك يوما واحدا
في الجمعة ، فلما كان عثمان استزاده فزاده يوما واحدا ( 4 ) .
ولكي يدافع عمر عنه ويمنع من قتله ويسهل برنامجه في نشر ثقافته وعلومه
بين المسلمين فقد جلس عمر نفسه في درسه أولا ثم جعل درسه في مسجد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثانيا وبدأ في سؤاله واحترامه أمام المسلمين ثالثا !
وقد صدقت فراسة عمر في ذبح تميم الداري . ذلك إن المسلمين لم يقبلوا
سماع أحاديث تميم المزيفة ، وشككوا في أهدافه ، وبمجرد مقتل عثمان ، فر تميم إلى
الشام ؟ وفي نفس ذلك الوقت فر كعب الأحبار إليها حيث حماية معاوية السياسية
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 5 / 307 ، 308 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ابن منظور 5 / 232 .
( 3 ) تاريخ المدينة المنورة ، عمر بن شبة 1 / 12 .
( 4 ) المصدر السابق .