إن عمر خالف الأعراف السياسية في تقديم أسم زيد عليه ولأجل إبعاد أصله
اليهودي عن الأذهان قالوا : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر زيدا بتعلم العبرية ! لنكران
معرفته بالعبرية سابقا .
فعن عبيد قال زيد بن ثابت : قال لي رسول الله تحسن السريانية ، إنها تأتيني
كتب ؟ قلت : لا .
قال تعلمها ، قال : فتعلمتها في سبعة عشر يوما ( 1 ) .
ويرد هذا الادعاء وجود عبد الله بن سلام وغيره الذين أسلموا في زمن
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المدينة ويحسنون اللغتين العبرية والعربية فلا حاجة لأمر
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لشخص بتعلم العبرية .
ومن المحال أن يتعلم زيد بن ثابت العبرية في سبعة عشر يوما .
إن زيد بن ثابت لم يكن من الأنصار وليس له نسب بينهم مما يثبت أصوله
اليهودية ، إذ اختلفوا في نسبه ، وبان كذب ما أدعوه له من أنساب ( 2 ) .
وإن عبد الله بن مسعود وابن أبي قد أثبتا نسب زيد اليهودي بما لا مجال فيه
للشك .
وبينما كان زيد بن ثابت من أصول يهودية وهو على القضاء كان الوليد بن عقبة
بن أبي معيط اليهودي الأصل واليا على عرب الجزيرة ( 3 ) وكان كعب الأحبار وزيرا
مقربا من عمر بن الخطاب ، وقد بقي هؤلاء مع عبد الله بن سلام اليهودي الرابع إلى
أواخر أيام حياتهم موالين لعثمان ومعاوية ومعادين لأمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) متآمرين عليه !
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 / 182 ، صحيح البخاري 8 / 120 ، المبسوط ، السرخسي 16 / 89 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 520 ، 2 / 313 ، الجرح والتعديل 9 / 255 ، أسد الغابة 2 / 221 ،
4 / 48 ، مسند أحمد 5 / 115 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 311 ، أسد الغابة ، ابن الأثير 5 / 451 .